فهي راجعة إلى الكشف التام والرؤية القلبية ولا نزاع فيها ، قال المحقق
الطوسي :
" ويحتاج في إثبات كون تلك الحالة غير الكشف التام إلى دليل " . ( 1 )
وقال الفضل بن روزبهان الأشعري :
" إذا نظرنا إلى الشمس فرأيناها ثم غمضنا العين ، فعند التغميض نعلم
الشمس علما جليا ، وهذه الحالة مغايرة للحالة الأولى التي هي الرؤية
بالضرورة . . . ويجوز عقلا أن يكون تلك الحالة تدرك الأشياء من غير شرط
ومحل ، وإن كان يستحيل أن يدرك الإنسان بلا مقابلة وباقي الشروط عادة ،
فالتجويز عقلي والاستحالة عادية " . ( 2 )
يلاحظ عليه : أن تلك الحالة الحاصلة عند التغميض إنما هي صورة
المرئي ومحلها الحس المشترك أو الخيال لا الباصرة ، وهي موقوفة على
سبق الرؤية ، فإن كانت رؤية الله سبحانه ممتنعة ، فقد امتنعت هذه الحالة ،
وإلا فلا حاجة إلى تكلف إثبات هذه الحالة وجعلها محل النزاع ، هذا إذا
كان مراده حصول تلك الحالة حقيقة ، وأما إن كان مراده ما يشبه تلك
الحالة لا نفسها ، فهو خارج عن محل النزاع لأنه راجع إلى الرؤية القلبية ولا
تكون ممتنعا لا عقلا ولا عادة .
فأمثال هذه المحاولات لا تخلو من بطلانه رأسا ، أو خروجه عما كان
محل النزاع في الصدر الأول بين الأشاعرة والعدلية .
هامش
1 . نفس المصدر : 328 .
2 . دلائل الصدق : 1 / 183 - 184 .