أفاعليه ومخلوقاته ، وبين الفعل وفاعله كمال الملائمة الوجودية ، فلا
يتصور ألم عقلي له سبحانه .
وأما اللذة العقلية فأثبتها لله تعالى بعضهم قائلين بأن واجب الوجود
في غاية الجمال والكمال والبهاء ، فإذا عقل ذاته فقد عقل أتم الموجودات
وأكملها ، فيكون أعظم مدرك لأجل مدرك بأتم إدراك .
ولكن منع بعضهم عن توصيفه سبحانه باللذة العقلية أيضا لعدم
الإذن الشرعي بذلك ، وممن جوز الاتصاف باللذة العقلية من متكلمي
الإمامية ، مؤلف الياقوت حيث قال :
" المؤثر مبتهج بالذات لأن علمه بكماله الأعظم يوجب له
ذلك ، فكيف لا والواحد منا يلتذ بكماله النقصاني " . ( 1 )
وهو ظاهر كلام المحقق الطوسي في تجريد الاعتقاد ، حيث نفى الألم
مطلقا وقيد اللذة المنفية بالمزاجية ( 2 ) ، ومن المانعين له المحقق البحراني
حيث قال :
" اتفق المسلمون على عدم إطلاق هذين اللفظين عليه تعالى . . . وأما
الفلاسفة فإنهم . . . لما فسروا اللذة بأنها إدراك الملائم أطلقوا عليه لفظ اللذة
وعنوا بها علمه بكمال ذاته ، فلا نزاع معهم إذن في المعنى ، إذ لكل أحد أن
يفسر لفظه بما شاء ، لكنا ننازع في إطلاق هذا اللفظ عليه لعدم الإذن
الشرعي " . ( 3 )
هامش
1 . أنوار الملكوت : 102 .
2 . كشف المراد : المقصد 3 ، الفصل 2 ، المسألة 18 .
3 . قواعد المرام : القاعدة 4 ، الركن 2 ، البحث 8 .