7 . إنه تعالى ليس بمرئي
اتفقت العدلية على أنه تعالى لا يرى بالأبصار لا في الدنيا ولا في
الآخرة ، وأما غيرهم فالكرامية والمجسمة الذين يصفون الله سبحانه
بالجسم ويثبتون له الجهة ، جوزوا رؤيته بلا إشكال في الدارين ، وأهل
الحديث والأشاعرة - مع تحاشيهم عن إثبات الجسمية والجهة له
سبحانه - قالوا برؤيته يوم القيامة وإن المؤمنين يرونه كما يرى القمر ليلة
البدر ، وتحقيق الكلام في هذا المجال رهن دراسة تحليلية حول أمور
ثلاثة :
ألف . تحديد محل النزاع .
ب . أدلة امتناع الرؤية .
ج . أدلة القائلين بالجواز .
فنقول :
ما هو موضوع النزاع ؟
الرؤية التي تكون في محل الاستحالة والمنع عند العدلية هي الرؤية
البصرية بمعناها الحقيقي ، لا ما يعبر عنه بالرؤية القلبية كما ورد في روايات
أهل البيت ( عليهم السلام ) والشهود العلمي التام في مصطلح العرفاء ، وهذا
المعنى من الرؤية هو الظاهر من كلام الشيخ الأشعري حيث قال :
" وندين بأن الله تعالى يرى في الآخرة بالأبصار كما يرى القمر ليلة
البدر ، يراه المؤمنون كما جاءت الروايات عن رسول الله ص " . ( 1 )
هامش
1 . الإبانة : 21 .