4 . ليس متحدا مع غيره
حقيقة الاتحاد عبارة عن صيرورة الشيئين المتغايرين شيئا واحدا ،
وهو مستحيل في ذاته ، فضلا عن استحالته في حقه تعالى ، فإن ذلك الغير
بحكم انحصار واجب الوجود في واحد ، ممكن ، فبعد الاتحاد إما أن يكونا
موجودين فلا اتحاد ، أو يكون واحد منهما موجودا والآخر معدوما ،
والمعدوم إما هو الممكن ، فيلزم الخلف وعدم الاتحاد ، أو الواجب فيلزم
انعدام الواجب وهو محال .
5 . ليس محلا للحوادث
والدليل على ذلك أنه لو قام بذاته شئ من الحوادث للزم تغيره ،
واللازم باطل ، فالملزوم مثله ، بيان الملازمة : إن التغير عبارة عن الانتقال من
حالة إلى أخرى ، فعلى تقدير حدوث ذلك الأمر القائم بذاته ، يحصل في
ذاته شئ لم يكن من قبل ، فيحصل الانتقال من حالة إلى أخرى .
وأما بطلان اللازم ، فلان التغير نتيجة وجود استعداد في المادة التي
تخرج تحت شرائط خاصة من القوة إلى الفعل ، فلو صح على الواجب كونه
محلا للحوادث ، لصح أن يحمل وجوده استعدادا للخروج من القوة إلى
الفعلية ، وهذا من شؤون الأمور المادية ، وهو سبحانه أجل من أن يكون
مادة أو ماديا .
6 . لا تقوم اللذة والألم بذاته
قد يطلق الألم واللذة ويراد منهما الألم واللذة المزاجيان ،
والاتصاف بهما يستلزم الجسمية والمادة وهو تعالى منزه عنهما كما تقدم .
وقد يطلقان ويراد منهما العقليان ، أعني إدراك القوة العقلية ما يلائمها
أو ينافيها ، وبما أنه لا منافي في عالم الوجود لذاته تعالى لأن الموجودات
محاضرات في الإلهيات — صفحة 139
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٣٩