وهذا باطل ، فإن غير النبي لا يكون أفضل من النبي ، وأما أنه موهم هذا المعنى فلأنه جمع
فيه من الفضائل ما تفرق في الأنبياء ، والجامع للفضائل أفضل من الذين تفرق فيهم
الفضائل ، وأمثال هذا من الموضوعات .
فيضطر ابن روزبهان بعد أن يرى تمامية دلالة الحديث على مدعانا ، يضطر إلى رمي
الحديث بالوضع ( 1 ) .
وقد أثبتنا نحن صحة الحديث ، وأثبتنا أنه حديث متفق عليه بين الفريقين ، وذكرنا
عدة من أعيان رواة هذا الحديث من أهل السنة .
ويقول ابن تيمية : هذا الحديث كذب موضوع على رسول الله بلا ريب عند أهل
العلم بالحديث ( 2 ) .
وكأن عبد الرزاق ، وأحمد ، وأبا حاتم الرازي ، وغير هؤلاء ليسوا من أهل العلم
بالحديث ، لكن الظاهر أنه يقصد من أهل العلم بالحديث نفسه وبعض من في خدمته من
أصحابه المختصين به ! !
ومما يدل على تمامية الاستدلال بهذا الحديث سندا ودلالة : إذعان كبار علماء
الكلام بهذا الاستدلال ، لاحظوا المواقف في علم الكلام وشرح المواقف ( 3 ) وشرح
المقاصد ( 4 ) ، فالقاضي الإيجي والشريف الجرجاني والسعد التفتازاني يذكرون هذا
الاستدلال ، ولا يناقشون لا في السند ولا في الدلالة ، وإنما يجيب التفتازاني بأن هذا
الحديث وأمثاله مخصصة بالشيخين ، لأن الشيخين أفضل من علي ، للأدلة القائمة عندهم
على أفضلية الشيخين ، فحينئذ لا بد من التخصيص ، ودائما التخصيص فرع الحجية ، لا بد
وأن يكون الحديث صحيحا سندا ، ولا بد أن كون دلالته تامة ، فحينئذ يدعى أن هناك
هامش
( 1 ) إبطال الباطل ، انظر : دلائل الصدق 2 / 518 .
( 2 ) منهاج السنة 5 / 510 .
( 3 ) شرح المواقف 8 / 369 .
( 4 ) شرح المقاصد 5 / 299 .