في مناجاته ، وإلى عيسى في سمته ، وإلى محمد في تمامه وكماله وجماله ، فلينظر إلى
هذا الرجل المقبل " ، قال : فتطاول الناس بأعناقهم فإذا هم بعلي كأنما في صبب وينحل
عن جبل .
وتابعهما أنس ، أنس بن مالك أيضا من رواة هذا الحديث إلا أنه قال : " وإلى إبراهيم
في خلته ، وإلى يحيى في زهده ، وإلى موسى في بطشته ، فلينظر إلى علي بن أبي
طالب " ( 1 ) .
وهذا السند نفس السند ، إلا أن الراوي عن عبد الرزاق هو أحمد بن حنبل ، وأحمد
بن حنبل لا يحتاج إلى توثيق .
وأما ابن شهرآشوب ، فهو أحد كبار علماء طائفتنا ، إلا أن أهل السنة أيضا يحترمونه
ويثنون عليه ، ويترجمون له ، فلاحظوا الوافي بالوفيات للصفدي ، لاحظوا بغية الوعاة
للسيوطي ، ولاحظوا غير هذين الكتابين ، يقولون هناك بترجمته : وكان بهي المنظر ،
حسن الوجه والشيبة ، صدوق اللهجة ، مليح المحاورة ، واسع العلم ، كثير الخشوع
والعبادة والتهجد ( 2 ) .
وأما دلالة حديث التشبيه ، فهذا الحديث يدل على أفضلية أمير المؤمنين من
الأنبياء السابقين ، بلحاظ أنه قد اجتمعت فيه ما تفرق في أولئك من الصفات الحميدة ،
ومن اجتمعت فيه الصفات المتفرقة في جماعة ، يكون هذا الشخص الذي اجتمعت فيه
تلك الصفات أفضل من تلك الجماعة ، وهذا الاستدلال واضح تماما ، ومقبول عند
الطائفتين ، وسأقرأ لكم بعض العبارات :
يقول ابن روزبهان في الجواب عن هذا الحديث : أثر الوضع على هذا الحديث
ظاهر ، ولا شك أنه منكر ، لأنه يوهم أن علي بن أبي طالب أفضل من هؤلاء الأنبياء ،
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب 3 / 264 ، ط طهران .
( 2 ) الوافي بالوفيات 4 / 164 ، بغية الوعاة : 77 ، البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة : 240 ،
طبقات المفسرين 2 / 199 .