أدلة أيضا صحيحة قائمة على أفضلية زيد وعمرو من علي ، فتلك الأدلة القائمة على
أفضلية زيد وعمرو تلك الأدلة تكون مخصصة لهذا الحديث ، وترفع اليد عن هذا
الحديث بمقدار ما قام الدليل على التخصيص .
لاحظوا عبارة هؤلاء ، عندما يذكر صاحب المواقف ، وأيضا شارح المواقف ،
يذكران أدلة أفضلية علي يقول : الثاني عشر قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : " من أراد أن ينظر إلى آدم . . . " إلى آخر
الحديث ، وجه الاستدلال : قد ساواه النبي بالأنبياء المذكورين - أي في هذا الحديث -
وهم أفضل من سائر الصحابة إجماعا ، وإذا كان الأنبياء المذكورون في هذا الحديث
أفضل من الصحابة ، فيكون من ساوى الأنبياء أفضل من الصحابة إجماعا .
ثم أجابوا لا بالمناقشة في السند ولا في المناقشة في الدلالة ، بل بأنه تشبيه ، ولا
يدل على المساواة ، وإلا كان علي أفضل من الأنبياء المذكورين ، لمشاركته ومساواته
حينئذ لكل منهم في فضيلته واختصاصه بفضيلة الآخرين ، والإجماع منعقد على أن
الأنبياء أفضل من الأولياء .
هذه عبارة المواقف وشرحها .
وفي شرح المقاصد يذكر التخصيص فيقول : لا خفاء في أن من ساوى هؤلاء
الأنبياء في هذه الكمالات كان أفضل .
ثم ناقش في ذلك بقوله : يحتمل تخصيص أبي بكر وعمر منه ، عملا بأدلة أفضليتهما .
إذن ، لا مناقشة لا في السند ولا في الدلالة ، وإنما المناقشة بأمرين :
الأول : الإجماع القائم على أن غير النبي لا يكون أفضل من النبي .
وقد أثبتنا أن لا إجماع .
الأمر الثاني : تخصيص هذا الحديث بما دل على أفضلية الشيخين .
ولكن هذا أول الكلام .
وتلخص : إن هذا الحديث يدل على أفضلية أمير المؤمنين ، والمناقشات ، أما في
سنده فمردودة ، إذ رمى ابن تيمية وابن روزبهان هذا الحديث بالوضع ، وقد ظهر أنه ليس
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 488
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٨٨