وواجهوا ما واجهوا ، وتحملوا ما تحملوا .
أحدهم : ابن أبي دارم المتوفى سنة 352 ه .
قال الذهبي بترجمته : الإمام الحافظ الفاضل أبو بكر أحمد بن محمد السري بن
يحيى بن السري بن أبي دارم التميمي الكوفي الشيعي [ أصبح شيعيا ! ! ] محدث الكوفة ،
حدث عنه الحاكم ، وأبو بكر ابن مردويه ، ويحيى بن إبراهيم المزكي ، وأبو الحسن ابن
الحمامي ، والقاضي أبو بكر الجيلي ، وآخرون . كان موصوفا بالحفظ والمعرفة ، إلا أنه
يترفض [ لماذا يترفض ؟ ] قد ألف في الحط على بعض الصحابة " ( 1 ) .
لا يقول أكثر من هذا : ألف في الحط على بعض الصحابة ، فهو إذن يترفض .
ولو راجعتم كتابه الآخر ميزان الاعتدال فهناك يذكر هذا الشخص ويترجم له ،
وينقل عن الحافظ محمد بن أحمد بن حماد الكوفي الحافظ أبي بشر الدولابي ( 2 ) فيقول :
قال محمد بن أحمد بن حماد الكوفي الحافظ - بعد أن أرخ موته - كان مستقيم الأمر عامة
دهره ، ثم في آخر أيامه كان أكثر ما يقرأ عليه المثالب ، حضرته ورجل يقرأ عليه : إن عمر
رفس فاطمة حتى أسقطت بمحسن ( 3 ) .
كان مستقيم الأمر عامة دهره ، لكنه في آخر أيامه كان أكثر ما يقرأ عليه المثالب ،
فهو - إذن - خارج عن الاستقامة
أتذكر أن أحد الصحابة وهو عمران بن حصين - هذا الرجل كان من كبار الصحابة ،
يثنون عليه غاية الثناء ، ويكتبون بترجمته إن الملائكة كانت تحدثه ، لعظمة قدره وجلالة
شأنه ( 4 ) - هذا الشخص عندما دنا أجله ، أرسل إلى أحد أصحابه ، وحدثه عن رسول الله
بمتعة الحج - التي حرمها عمر بن الخطاب وأنكر عليه تحريمها - ثم شرط عليه أنه إن
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 15 / 576 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء 14 / 309 .
( 3 ) ميزان الاعتدال 1 / 139 .
( 4 ) الإصابة في معرفة الصحابة 3 / 26 .