وعندما نراجع ترجمة هذا الشخص - إبراهيم بن محمد الثقفي المتوفى سنة 280 أو
283 ه - نرى من مؤلفاته كتاب السقيفة وكتاب المثالب ، ولم يصلنا هذان الكتابان ، وقد
ترجم له علماء السنة ولم يجرحوه بجرح أبدا ، غاية ما هناك قالوا : رافضي .
نعم هو رافضي ، ألف كتاب السقيفة وألف كتاب المثالب ، ونقل مثل هذه الأخبار ،
روى مسندا عن الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد : والله ما بايع علي حتى رأى الدخان
قد دخل بيته .
ومما يدل على صحة روايات هذا الشخص - إبراهيم بن محمد الثقفي - ما ذكره
الحافظ ابن حجر العسقلاني قال : لما صنف كتاب المناقب والمثالب أشار عليه أهل
الكوفة أن يخفيه ولا يظهره ، فقال : أي البلاد أبعد عن التشيع ؟ فقالوا له : إصفهان -
إصفهان ذاك الوقت - ، فحلف أن يخفيه ولا يحدث به إلا في إصفهان ثقة منه بصحة ما
أخرجه فيه ، فتحول إلى إصفهان وحدث به فيها ( 1 ) .
ذكره أبو نعيم الأصبهاني في أخبار أصبهان
في هذه الرواية : " والله ما بايع علي حتى رأى الدخان قد دخل بيته " ، وأولئك كانوا
يتجنبون التصريح بهذه الكلمة ، صرحوا " بالحطب " صرحوا " بالنار " صرحوا " بالقبس "
صرحوا " بالفتيلة " صرحوا بكذا وكذا ، إلا أنهم يتجنبون التصريح بكلمة إنه وضع النار
على الحطب ، وتريدون أن يصرحوا بهذه الكلمة ؟ أما كانوا عقلاء ؟ أما كانوا يريدون أن
يبقوا أحياء ؟ إن ظروفهم ما كانت تسمح لهم لأن يرووا أكثر من هذا ، ومن جهة أخرى ،
كانوا يعلمون بأن القراء لكتبهم والذين تبلغهم رواياتهم سوف يفهمون من هذا الذي
يقولون أكثر مما يقولون ، ويستشمون من هذا الذي يذكرون الأمور الأخرى التي لا
يذكرون ، أتريدون أن يقولوا بأن ذلك وقع بالفعل ويصرحوا به تمام التصريح ، حتى إذا لم
تجدوا التصريح الصريح والتنصيص الكامل تشكون أو تشككون ، هذا والله لعجيب !
هامش
( 1 ) لسان الميزان 1 / 102 .