عاش فلا ينقل ما حدثه به ، وإن مات فليحدث ( 1 ) .
نعم ، كان هذا الرجل مستقيم الأمر عامة دهره ، لا ينقل مثل هذه القضايا ، اقتضت
ظروفه أن لا ينقل ، ولذا كان مستقيم الأمر عامة دهره ! ! ثم في آخر أيامه عندما دنا أجله
وقرب موته ، حينئذ جعل يقرأ له المثالب ومنها هذا : " دخلت عليه ورجل يقرأ " فلولا
دخول هذا الشخص عليه لما بلغنا هذا الخبر أيضا ، اتفق أن دخل عليه هذا الراوي ووجد
رجلا يقرأ له هذا الخبر ، وذلك في أواخر حياته ، حتى إذا مات ، أو حتى إذا أوذي أو
ضرب فمات على أثر الضرب ، فقد عاش في هذه الدنيا وعمر عمره .
ورجل آخر هو : النظام ، إبراهيم بن سيار النظام المعتزلي المتوفى سنة 231 ه .
هذا أيضا ينص على وقوع هذه الجناية على الزهراء الطاهرة وجنينها ، وهذا الرجل
كان رجلا جليلا ، وكان من المعتزلة الجريئين الذين لا يخافون ولا يهابون ، وله أقوال
مختلفة في المسائل الكلامية ، تذكر في الكتب ، وربما خالف فيها المشهور بين العلماء ،
وكانت أقواله شاذة ، إلا أنه من كبار العلماء ، ذكروا عنه أنه كان يقول : إن عمر ضرب بطن
فاطمة يوم البيعة حتى ألقت الجنين من بطنها ، وكان يصيح عمر : أحرقوا دارها بمن فيها ،
وما كان بالدار غير علي وفاطمة والحسن والحسين .
وممن نقل عنه هذا : الشهرستاني في الملل والنحل ، والصفدي في الوافي
بالوفيات ( 2 ) ، ويوجد قوله هذا في غير هذين الكتابين .
وممن عثرنا عليه : ابن قتيبة صاحب كتاب المعارف ، لكن لو تراجعون كتاب
المعارف الموجود الآن لا تجدون هذه الكلمة ، الكتاب محرف .
هامش
( 1 ) نص الخبر : عن مطرف قال : بعث إلي عمران بن حصين في مرضه الذي توفي فيه ، فقال :
إني محدثك بأحاديث ، لعل الله أن ينفعك بها بعدي ، فإن عشت فاكتم علي وإن مت فحدث
بها إن شئت ، إنه قد سلم علي ، واعلم أن نبي الله ( صلى الله عليه وسلم ) قد جمع بين حج وعمرة ، ثم لم ينزل فيها
كتاب الله ، ولم ينه عنها نبي الله ، فقال رجل برأيه فيها ما شاء . راجع باب جواز التمتع من
الصحيحين ، وهو في المسند 4 / 434 .
( 2 ) الملل والنحل 1 / 59 ، الوافي بالوفيات 6 / 17 .