كثير والشوكاني في ذيل آية الوضوء ، وكذا في أحكام القرآن ، وفي شرح المهذب للنووي
، والمغني لابن قدامة أيضا ، وفي غيرها من الكتب .
وإلى الآن ظهر دليل القول بالمسح من الكتاب والسنة ، على أساس كتب السنة
ورواياتهم ، وظهر أن عدة كثيرة من الصحابة والتابعين يقولون بتعين المسح ، ويروون
هذا الحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإذا فشل القوم من إثبات مذهبهم - الغسل - عن
الكتاب والسنة ماذا يفعلون ؟
القرآن لا يمكنهم تكذيبه ، لكن الروايات يكذبونها :
في روح المعاني للآلوسي : إن هذه الروايات كذب . . . ! ! وسأقرأ لكم نص عبارته في
روح المعاني .
أما ابن حجر العسقلاني ، ففي فتح الباري ( 1 ) يقول : نعم ، الكتاب والسنة يدلان على
المسح وإن كثيرا من الصحابة قالوا بالمسح ، لكنهم عدلوا عن هذا الرأي .
ومن أين يقول عدلوا ؟ لا يوضح هذا ولا يذكر شيئا ! !
ومنهم من يناقش في بعض أسانيد هذه الأحاديث كي يتمكن من ردها ، وإلا لخسر
الكتاب والسنة كليهما ، فهؤلاء مشوا على هذا الطريق ، وسأذكر بعضهم .
ومنهم الذين حرفوا هذه الأحاديث ، الأحاديث الدالة على المسح ، وجعلوها دالة
على الغسل ، وهذه طريقة أخرى ، سجلت بعضهم وبعض ما فعلوا .
فمثلا في إحدى الروايات عن علي ( عليه السلام ) ، الرواية التي قرأناها ، كانت تلك الرواية
دالة على المسح ، فجعلوها دالة على الغسل ، يقول الراوي : إن عليا مسح رجليه ، فحرف
إلى : غسل رجليه ، فارجعوا إلى كنز العمال ( 2 ) وقارنوا بين هذا الخبر في هذه الصفحة
وبين رواية أحمد ( 3 ) ، وأيضا الطحاوي في معاني الآثار .
هامش
( 1 ) فتح الباري في شرح صحيح البخاري 1 / 213 .
( 2 ) كنز العمال 9 / 444 .
( 3 ) مسند أحمد 1 / 95 .