روى في مثالب معاوية فمزقنا ما كتبنا عنه ، فراحت تلك الروايات .
وهذا بعض ما ذكروا في هذا الباب .
ثم إنهم ذكروا في تراجم رجال كثيرين من أعلام الحديث والرواة الذين هم من
رجال الصحاح ، ذكروا أنه كان يشتم أبا بكر وعمر ، لاحظوا هذه العبارة بترجمة إسماعيل
بن عبد الرحمن السدي ( 1 ) ، وبترجمة تليد بن سليمان ( 2 ) ، وبترجمة جعفر بن سليمان
الضبعي ( 3 ) ، وغير هؤلاء .
ولماذا كان هؤلاء يشتمون ؟ هل بلغهم شئ أو أشياء ، مما أدى وسبب في أن
يجوزوا لأنفسهم أن يشتموا ويسبوا ؟ وأين تلك القضايا وما هي ؟
وأما ما ذكروه بترجمة الرجال وكبار علمائهم وحفاظهم من شتم عثمان وشتم
معاوية ، فكثير جدا ، وأعتقد أنه لا يحصى لكثرته .
ولقد فشى وكثر اللعن أو الطعن في الشيخين في النصف الثاني من القرن الثالث ،
يقول زائدة بن قدامة - ووفاته في النصف الثاني من القرن الثالث - : متى كان الناس
يشتمون أبا بكر وعمر ؟ ! ( 4 ) .
وكثر وكثر حتى القرن السادس من الهجرة ، جاء أحدهم - وهو الحافظ المحدث عبد
المغيث بن زهير بن حرب الحنبلي البغدادي - فألف كتابا في فضل يزيد بن معاوية وفي
الدفاع عنه والمنع عن لعنه ، فلما سئل عن ذلك ، قال بلفظ العبارة : إنما قصدت كف
الألسنة عن لعن الخلفاء ( 5 ) .
حتى جاء التفتازاني في أواخر القرن الثامن من الهجرة وقال في شرح المقاصد ما
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب 1 / 274 .
( 2 ) تهذيب الكمال 4 / 322 .
( 3 ) تهذيب التهذيب 2 / 82 - 83 .
( 4 ) تهذيب التهذيب 3 / 264 .
( 5 ) سير أعلام النبلاء 21 / 161 .