كتبه ، وقد تقرر عندنا في الكتب العلمية أن الرواية أعم من الاعتقاد ، ليس كل راو
لحديث يعتقد بما دل عليه الحديث ، يشهد بذلك عبارة الصدوق رحمة الله عليه الذي هو
رئيس المحدثين ، فإنه قد يروي بعض الروايات التي هي بظاهرها تدل على نقصان
القرآن ، لكنه يقول : من نسب إلينا أنا نقول بأن القرآن أكثر مما هو الآن بأيدينا فهو كاذب
علينا .
إذن ، لا يقول بمضامين هذه الروايات ، فهذه نقطة أخرى .
لقد تتبعت كتبنا منذ القديم ، كتبنا في الحديث ، كتبنا في التفسير ، كتبنا في علوم
الحديث ، وفي الأصول أيضا ، وفي الفقه أيضا في أبواب القراءة حيث تطرح مسألة
نقصان القرآن ، فلم أجد من علمائنا الكبار الذين يرجع إليهم ويعتمد عليهم في المذهب
من يقول بنقصان القرآن بعدد أصابع اليد الواحدة .
إلا أنك إذا راجعت كتاب البخاري الذي التزم فيه بالصحة ، وإذا راجعت كتاب مسلم
الذي التزم فيه بالصحة ، والكتب الأخرى ، ككتاب مسند أحمد وغيره وغيره . . . بل لقد
ذكرت في كتابي في هذا الموضوع اسم أربعين عالما من كبار علماء القوم ، في مختلف
القرون ، يروون أحاديث التحريف ، ومن بينهم أكثر من عشرة يلتزمون بصحة تلك
الأحاديث التي رووها في كتبهم ، فلو أردنا أن ننسب هذا القول إلى قوم من المسلمين
فبالأحرى أن ينسب إلى . . .
أما نحن ، فلا نقول هكذا ، لأنه قد قلنا إن البحث على صعيد الأقوال يجب أن لا
يختلط بالبحث على صعيد الأحاديث ، ففي الأقوال نجدهم أيضا يدعون الإجماع على
عدم نقصان القرآن .
إذن ، القرآن غير ناقص ، لا عندنا ولا عندهم ، ولو كان هناك قول فهو قول شاذ منا
ومنهم ، لكن الروايات عندهم كثيرة ، وهي عندهم صحيحة ، أكثرها عن عمر بن
الخطاب ، وعن عائشة ، وعن أبي موسى الأشعري ، وعن زيد بن ثابت ، وعن عبد الله بن
العباس ، وعن جماعة آخرين من كبار القراء عندهم ، من أبي بن كعب ، وعبد الله بن
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 601
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٦٠١