آخره ، وهكذا كتب أخرى .
فماذا يفعلون مع هذه الروايات ؟ وماذا يقولون ؟ روايات لا ريب في دلالتها على
التحريف ، يعني كلما حاولنا أن نحملها على بعض المحامل الصحيحة ونوجهها التوجيه
الصحيح ، لا نتمكن . . .
أما نحن ، فقد تقرر عندنا منذ اليوم الأول ، أن لا كتاب صحيح من أوله إلى آخره
سوى القرآن ، هذا أولا .
وثانيا : تقرر عندنا أن كل رواية خالفت القرآن الكريم فإنها تطرح . . . نعم ، كل خبر
خالف الكتاب بالتباين فإنه يطرح ، إن لم يمكن تأويله ، وفرضنا أن هذا القسم الأخير لا
يمكن تأويله .
نعم في رواياتنا - ونحن لا ننكر - توجد روايات شاذة ، قليلة جدا ، هذه لا يمكن
حملها على بعض المحامل .
لكن هذه الروايات أعرض عنها الأصحاب ، السيد المرتضى رحمة الله عليه
المتوفى قبل ألف سنة تقريبا يدعي الإجماع على عدم نقصان القرآن ، مع وجود هذه
الروايات الشاذة ، يدعي الإجماع على ذلك ، فيدل على إعراضهم عن هذه الروايات
وعدم الاعتناء بها ، وكذلك الطبرسي في مجمع البيان ، والشيخ الطوسي في التبيان ،
وهكذا كبار علمائنا ( 1 ) .
والأهم من ذلك كله ، لو أنكم لاحظتم كتاب الاعتقادات للشيخ الصدوق ( 2 ) ، فنص
عبارته : ومن نسب إلينا أنا نقول بأن القرآن أكثر من هذا الموجود بين أيدينا فهو كاذب
علينا .
مع العلم بأن الصدوق نفسه يروي بعض الروايات الدالة على التحريف في بعض
هامش
( 1 ) راجع : التبيان في تفسير القرآن 1 / 3 ، مجمع البيان في تفسير القرآن 1 / 15 .
( 2 ) الشيخ الصدوق أولا : يلقب برئيس المحدثين ، وثانيا : في كتابه الاعتقادات يذكر هذا
المطلب ، وثالثا : الشيخ الصدوق من قدماء علمائنا .