تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الاعتقادات — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
آخره ، وهكذا كتب أخرى . فماذا يفعلون مع هذه الروايات ؟ وماذا يقولون ؟ روايات لا ريب في دلالتها على التحريف ، يعني كلما حاولنا أن نحملها على بعض المحامل الصحيحة ونوجهها التوجيه الصحيح ، لا نتمكن . . . أما نحن ، فقد تقرر عندنا منذ اليوم الأول ، أن لا كتاب صحيح من أوله إلى آخره سوى القرآن ، هذا أولا . وثانيا : تقرر عندنا أن كل رواية خالفت القرآن الكريم فإنها تطرح . . . نعم ، كل خبر خالف الكتاب بالتباين فإنه يطرح ، إن لم يمكن تأويله ، وفرضنا أن هذا القسم الأخير لا يمكن تأويله . نعم في رواياتنا - ونحن لا ننكر - توجد روايات شاذة ، قليلة جدا ، هذه لا يمكن حملها على بعض المحامل . لكن هذه الروايات أعرض عنها الأصحاب ، السيد المرتضى رحمة الله عليه المتوفى قبل ألف سنة تقريبا يدعي الإجماع على عدم نقصان القرآن ، مع وجود هذه الروايات الشاذة ، يدعي الإجماع على ذلك ، فيدل على إعراضهم عن هذه الروايات وعدم الاعتناء بها ، وكذلك الطبرسي في مجمع البيان ، والشيخ الطوسي في التبيان ، وهكذا كبار علمائنا ( 1 ) . والأهم من ذلك كله ، لو أنكم لاحظتم كتاب الاعتقادات للشيخ الصدوق ( 2 ) ، فنص عبارته : ومن نسب إلينا أنا نقول بأن القرآن أكثر من هذا الموجود بين أيدينا فهو كاذب علينا . مع العلم بأن الصدوق نفسه يروي بعض الروايات الدالة على التحريف في بعض
هامش
( 1 ) راجع : التبيان في تفسير القرآن 1 / 3 ، مجمع البيان في تفسير القرآن 1 / 15 . ( 2 ) الشيخ الصدوق أولا : يلقب برئيس المحدثين ، وثانيا : في كتابه الاعتقادات يذكر هذا المطلب ، وثالثا : الشيخ الصدوق من قدماء علمائنا .
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 600 | السيد علي الحسيني الميلاني