وحتى أني وجدت كتابا قد ألف من قبل بعضهم ، نظير كتاب فصل الخطاب ، إلا أن
الحكومة المصرية صادرت هذا الكتاب وأحرقته بأمر من مشيخة الأزهر ، وحاولوا أن
يغطوا على هذا الأمر ، فلا ينتشر ولا يسمع به أحد ، إلا أن الكتاب موجود عندنا الآن في
قم ، كتاب صادرته الحكومة المصرية .
والفرق بيننا وبينهم ، أنا إذا طبع عندنا كتاب فصل الخطاب مرة واحدة منذ كذا من
السنين ، ليست هناك حكومة تصادر هذا الكتاب ، إلا أنهم لو أن باحثا كتب شيئا يضر
بمذهبهم بأي شكل من الأشكال حاربوه وطاردوه وصادروا كتابه وحرقوه وحكموا عليه
بالسجن ، والكتاب الذي أشرت إليه موجود عندنا في قم ولا يجوز لي إظهاره لكم ، وقد
ذكرت لكم من قبل إنا لا نريد أن نطرح المسألة بحيث تضر بالإسلام والقرآن .
وعلى الجملة ، فإن هذا الموضوع يجب أن يبحث عنه في دائرة البحث العلمي
الموضوعي ، وعلى صعيدي الأقوال والروايات كلا على حدة ، بحيث يكون بحثا
موضوعيا خالصا بحتا ، ولا يكون هناك تهجم من أحد على أحد ، ولو أن السني أراد أن
يواجه شيعيا عالما مطلعا على هذه القضايا لأفحم في أول لحظة ، ولكنهم ينشرون كتبهم
على مختلف اللغات وبأشكال مختلفة ، ولربما حتى في موسم الحج يوزعون كتبهم على
الحجاج ، حتى ينتشر هذا الافتراء منهم على هذه الطائفة ، إلا أن واحدا منهم لا يستعد
لأن يباحث في مثل هذا الموضوع الحساس الذي طالما حاولوا أن يخصموا به هذه
الطائفة المظلومة منذ اليوم الأول .
إن الفرق بيننا وبينهم هو أنهم دائما يحاولون أن يغطوا على مساويهم وسيئاتهم ، ثم
يتهجمون على الآخرين بالافتراء والشتم ، ولست بصدد التهجم على أحد ، وإنما البحث
ينجر أحيانا وينتهي إلى ما لا يقصده الإنسان .
فنرجع إلى ما كنا فيه وحاصله : أما على صعيد الروايات ، فروايات التحريف بمعنى
نقصان القرآن في كتب أولئك القوم هي أكثر عددا وأصح سندا ، ومن أراد البحث فأهلا
وسهلا ، أنا مستعد أن أباحثه في هذا الموضوع .
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 603
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٦٠٣