وتعالى في هذا المورد ، فيطلب من الله نزول آية تفيد بأن عليا ناصر المؤمنين ؟ وهل كان
من شك في كون عليا ناصرا للمؤمنين حتى يتضرع رسول الله في مثل هذا المورد ، مع
هذه القرائن ، وبهذا الشكل من التضرع إلى الله سبحانه وتعالى ، وقبل أن يستتم رسول الله
كلامه تنزل الآية من قبل الله * ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) * أي إنما
ناصركم الله ورسوله والذين آمنوا إلى آخر الآية ؟ هل يعقل أن يكون المراد من * ( وليكم
) * أي ناصركم في هذه الآية مع هذه القرائن ؟
إذن ، لو أصبحت " الولاية " مشتركا لفظيا ، وكنا نحتاج إلى القرائن المعينة للمعنى
المراد ، فالقرائن الحالية والقرائن اللفظية كلها تعين المعنى ، وتكون كلمة " الولاية "
بمعنى : الأولوية ، فالأولوية الثابتة لله وللرسول ثابتة للذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة
ويؤتون الزكاة وهم راكعون .
إذن ، عرفنا معنى " إنما " ومعنى " الولاية " في هذه الآية .
ثم الواو في * ( والذين آمنوا ) * هذه الواو عاطفة ، وأما الواو التي تأتي قبل * ( وهم
راكعون ) * هذه الواو الحالية - وهم راكعون - أي في حال الركوع .
حينئذ يتم الاستدلال ، إنما وليكم أي إنما الأولى بكم : الله ورسوله والذين آمنوا
الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة في حال الركوع ، والروايات قد عينت المراد من
الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون .
فهذا وجه الاستدلال بهذه الآية وإلى هذه المرحلة وصلنا .
إذن تم بيان شأن نزول الآية المباركة ، وتم بيان وجه الاستدلال بالآية المباركة
بالنظر إلى مفرداتها واحدة واحدة .
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 86
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٨٦