لكني وجدت في الدر المنثور ( 1 ) حديثا يرويه السيوطي عن عدة من أكابر
المحدثين عن الضحاك ، يروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حديثا يتنافى مع هذه النسبة إلى
الضحاك .
وأيضا : الضحاك الذي نسب إليه ابن الجوزي هذا القول في تفسيره ، هذا الرجل
أدرجه ابن الجوزي نفسه في كتاب الضعفاء ، وذكره العقيلي في كتاب الضعفاء ، وأورده
الذهبي في المغني في الضعفاء ، وعن يحيى بن سعيد القطان الذي هو من كبار أئمتهم في
الجرح والتعديل أنه كان يجرح هذا الرجل ، وذكروا بترجمته أنه بقي في بطن أمه مدة
سنتين .
وهذا ما أدري يكون فضيلة له أو يكون طعنا له ، وكم عندهم من هذا القبيل ، يذكر
عن مالك بن أنس أنه بقي في بطن أمه أكثر من سنتين أو ثلاث سنوات على ما أتذكر الآن ،
وراجعوا كتاب وفيات الأعيان لابن خلكان وغيره .
وعلى كل حال ، فإنا نرجع إلى ما في الصحاح ، والأفضل لهم أن يرجعوا إلى ما في
الصحاح ، وهذا ما دعا مثل ابن تيمية إلى أن يعترف بصحة حديث نزول الآية في أهل
البيت الأطهار واختصاصها بهم ، وأما عكرمة والضحاك وقول مثل هذين الرجلين
المجروحين المطعونين ، فإنما يذكر لتضعيف استدلال الإمامية بالآية المباركة ،
والذاكرون أنفسهم يعلمون بعدم صلاحية مثل هذه الأقوال للاستدلال .
بحث في مقتضى سياق الآية :
لكنهم مع ذلك يحاولون توجيه هذا الرأي ، أي رأي الضحاك ، يقولون بأنه مقتضى
سياق الآية المباركة .
وقد قرأت لكم بنفسي الآيات السابقة على آية التطهير ، والكل يعلم وأنتم تعلمون
بأن الآية الآن في القرآن الكريم جاءت في ضمن الآيات التي خاطب الله سبحانه وتعالى
هامش
( 1 ) الدر المنثور في التفسير بالمأثور 5 / 199 .