بعض الكتاب المعاصرين - ولربما يكون أيضا من أصحابنا الإمامية - يحاولون
الدفاع عن عكرمة ، فإنهم في اشتباه .
وعلى كل حال ، فالقول باختصاص الآية المباركة بأزواج النبي ، هذا القول مردود ،
إذ لم يرو إلا عن عكرمة ، وقد رفع عكرمة راية هذا القول ، وجعل ينشره بين الناس ،
وطبيعي أن الذين يكونون على شاكلته سيتقبلون منه هذا القول .
الثاني : وهو القول بأن المراد من أهل البيت في هذه الآية المباركة : أهل البيت - أي
علي وفاطمة والحسنان - والأزواج أيضا .
هذا القول إذا رجعنا إلى التفاسير المعتبرة ، لوجدنا مثل ابن الجوزي في كتابه زاد
المسير في علم التفسير ( 1 ) ، الذي هو من التفاسير المشهورة ، ينسب هذا القول إلى
الضحاك فقط ، ولم نجد في كتاب ابن الجوزي وأمثاله من يعزو هذا القول إلى غير
الضحاك .
أترى أن قول الضحاك وحده يعارض ما روته الصحاح والسنن والمسانيد عن ابن
عباس ، وعن جابر بن عبد الله ، وعن زيد بن أرقم ، وعن سعد بن أبي وقاص ، وعن أم
سلمة ، وعن عائشة ؟
وعجيب ، إن هؤلاء يحاولون أن يذكروا لزوجات النبي فضيلة ، والحال أن نفس
الزوجات هن بأنفسهن ينفين هذا القول ، فأم سلمة وعائشة من جملة القائلين
باختصاص الآية المباركة بأهل البيت ، وكم من عجيب عندهم ، وما أكثر العجب
والعجيب عندهم ، يحاولون الدفاع عن الصحابة أجمعين أكتعين كما يعبر السيد شرف
الدين رحمة الله عليه : أجمعين أكتعين ، والحال أن الصحابة أنفسهم لا يرون مثل هذا
المقام لهم ، نحن نقول بعدالتهم جميعا وهم لا يعلمون بعدالتهم ؟ !
فأم سلمة وعائشة تنفيان أن تكون الآية نازلة في حق أزواج النبي ، ويأتي الضحاك
ويضيف إلى أهل البيت أزواج النبي ، وكأنه يريد الإصلاح بين الطرفين ، وكأنه يريد
الجمع بين الحقين .
هامش
( 1 ) زاد المسير في علم التفسير 6 / 381 .