الأطهار ، أو غيرهم أيضا ، الإرادة التشريعية لا تختص بأحد دون أحد ، الإرادة
التشريعية يعني ما يريد الله سبحانه وتعالى أن يفعله المكلف ، أو يريد أن لا يفعله
المكلف ، هذه الإرادة التشريعية ، أي الأحكام ، الأحكام عامة تعم جميع المكلفين ، لا
معنى لأن تكون الإرادة هنا تشريعية ومختصة بأهل البيت أو غير أهل البيت كائنا من كان
المراد من أهل البيت في هذه الآية المباركة ، إذ ليس هناك تشريعان ، تشريع يختص
بأهل البيت في هذه الآية وتشريع يكون لسائر المسلمين المكلفين ، فالإرادة هنا تكون
تكوينية لا محالة .
* ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ) * و * ( الرجس ) * إذا رجعنا إلى اللغة ،
فيعم الرجس ما يستقذر منه ويستقبح منه ، ويكون المراد في هذه الآية الذنوب ، * ( إنما
يريد الله ليذهب عنكم الرجس ) * ، أي إنما يريد الله بالإرادة التكوينية أن يذهب عنكم
الذنوب أهل البيت ، ويطهركم من الذنوب تطهيرا ، فهذا يكون محصل معنى الآية
المباركة .
إن إرادة الله التكوينية لا تتخلف ، وبعبارة أخرى : المراد لا يتخلف عن الإرادة
الإلهية ، * ( إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) * ( 1 ) .
فإذا كانت الإرادة تكوينية ، والمراد إذهاب الرجس عن أهل البيت ، فهذا معناه
طهارة أهل البيت عن مطلق الذنوب ، وهذا واقع العصمة ، فتكون الآية دالة على العصمة .
الإرادة التكوينية والجبر :
ويبقى سؤال : إذا كانت الإرادة هذه تكوينية ، فمعنى ذلك أن نلتزم بالجبر ، وهذا لا
يتناسب مع ما تذهب إليه الإمامية من أنه لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين ، هذه
الشبهة موجودة في الكتب ، وممن تعرض لها ابن تيمية في منهاج السنة .
وقد أجاب علماؤنا عن هذه الشبهة في كتبهم بما ملخصه :
إن الله سبحانه وتعالى لما علم أن هؤلاء لا يفعلون إلا ما يؤمرون ، وليست أفعالهم إلا
هامش
( 1 ) سورة يس : 82 .