لأن يحضر مثل هذه القضية ، هذا بتعبيري أنا ، لكن راجعوا نص عبارته هذا النقل كان
بالمعنى ، يقول بأن العباس لم يكن في تلك المرتبة لأن يحضر مثل هذه القضية ، يقول ابن
تيمية فلذا يكون لعلي في هذه القضية نوع فضيلة .
بهذا المقدار يعترف ، ونغتنم من مثل ابن تيمية أن يعترف بفضيلة لعلي في هذه
القضية .
ولو أنك راجعت الفضل ابن روزبهان الخنجي ، ذلك الذي رد كتاب العلامة الحلي
رحمه الله بكتاب أسماه إبطال الباطل ، لرأيته في هذا الموضع أيضا يعترف بثبوت فضيلة
لعلي لا يشاركها فيها أحد ( 1 ) .
نعم ، يقول ابن تيمية : لم تكن الفضيلة هذه لعلي فقط ، وإنما كانت لفاطمة والحسنين
أيضا ، إذن ، لم تختص هذه الفضيلة بعلي .
وهذا كلام مضحك جدا ، وهل الحسنان وفاطمة يدعون التقدم على علي ؟ وهل
كان البحث في تفضيل علي على فاطمة والحسنين ، أو كان البحث في تفضيل علي على
أبي بكر ؟ أو كان البحث في قبح تقدم المفضول على الفاضل بحكم العقل ؟
والعجب أن ابن تيمية يعترف في أكثر من موضع من كتابه منهاج السنة بقبح تقدم
المفضول على الفاضل ، يعترف بهذا المعنى ويلتزم ، ولذلك يناقش في فضائل أمير
المؤمنين لئلا تثبت أفضليته من الغير .
ثم مضافا إلى كل هذا ، ترون في قضية المباهلة أن رسول الله يقول لعلي وفاطمة
والحسنين : " إذا أنا دعوت فأمنوا " ( 2 ) ، أي فقولوا آمين ، وأي تأثير لقول هؤلاء آمين ، أن
يقولوا لله سبحانه وتعالى بعد دعاء رسول الله على النصارى أن يقولوا آمين ، أي تأثير
لقول هؤلاء ؟ ألم يكف دعاء رسول الله على النصارى حتى يقول رسول الله لفاطمة
والحسنين وهما صغيران أن يقول لهم قولوا آمين ؟
هامش
( 1 ) أنظر : إحقاق الحق 3 / 62 .
( 2 ) الكشاف 1 / 368 ، الخازن 1 / 243 ، وغيرهما .