فحينئذ حصل عندنا تفسير الآية المباركة على ضوء الأحاديث المعتبرة ، حصل
عندنا صغرى الحكم العقلي بقبح تقدم المفضول على الفاضل ، بحكم هذه الأحاديث
المعتبرة .
وناهيك بقضية الأولوية ، رسول الله أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وعلي أولى
بالمؤمنين من أنفسهم .
وفي جميع بحوثنا هذه ، وإلى آخر ليلة ، سترون أن الأحاديث كلها وإن اختلفت
ألفاظها ، اختلفت أسانيدها ، اختلفت مداليلها ، لكن كلها تصب في مصب واحد ، وهو
أولوية علي ، وهو إمامة علي ، وهو خلافة علي بعد رسول الله بلا فصل .
لا بد وأنكم تتذكرون حديث الغدير : " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا
بلى ، قال : فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه " .
نفس المعنى الذي قاله في حديث الغدير ، هو نفس المفهوم الذي تجدونه في آية
المباهلة ، وبالنظر إلى ما ذكرنا من المقدمات والممهدات ، التي كل واحد منها أمر قطعي
أساسي ، لا يمكن الخدشة في شئ مما ذكرت .
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 45
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٥