يقيم له دليلا من القرآن ، كأن السنة قد يكون فيها بحث ، بحث في السند أو غير
ذلك ، لكن لا بحث سندي فيما يتعلق بالقرآن الكريم ، وبآيات القرآن المجيد .
فذكر له الإمام ( عليه السلام ) آية المباهلة ، واستدل بكلمة : * ( وأنفسنا ) * .
لأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندما أمر أن يخرج معه نساءه ، فأخرج فاطمة فقط ، وأبناءه فأخرج
الحسن والحسين فقط ، وأمر بأن يخرج معه نفسه ، ولم يخرج إلا علي ، وعلي نفس
رسول الله بحسب الروايات الواردة بتفسير الآية ، كما أشرنا إلى مصادر تلك الروايات ،
ولم يخرج رسول الله إلا عليا ، فكان علي نفس رسول الله ، إلا أن كون علي نفس رسول
الله بالمعنى الحقيقي غير ممكن ، فيكون المعنى المجازي هو المراد ، وأقرب المجازات
إلى الحقيقة يؤخذ في مثل هذه الموارد كما تقرر في كتبنا العلمية ، فأقرب المجازات إلى
المعنى الحقيقي في مثل هذا المورد هو أن يكون علي مساويا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إلا أن
المساواة مع رسول الله في جميع الجهات وفي جميع النواحي حتى النبوة ؟ لا .
فتخرج النبوة بالإجماع على أنه لا نبي بعد رسول الله ، وتبقى بقية مزايا رسول الله ،
وخصوصيات رسول الله ، وكمالات رسول الله ، موجودة في علي بمقتضى هذه الآية
المباركة .
من خصوصيات رسول الله : العصمة ، فآية المباهلة تدل على عصمة علي بن أبي
طالب قطعا .
من خصوصيات رسول الله : أنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فعلي أولى بالمؤمنين
من أنفسهم كرسول الله قطعا .
من خصوصيات رسول الله : أنه أفضل جميع الخلائق ، أفضل البشر والبشرية ، منذ
أن خلق الله سبحانه وتعالى العالم وخلق الخلائق كلها ، فكان أشرفهم رسول الله محمد بن
عبد الله ، وعلي كذلك .
وسنبحث إن شاء الله في ليلة من الليالي عن مسألة تفضيل الأئمة على الأنبياء ،
وسترون أن هذه الآية المباركة - وهناك أدلة أخرى أيضا - تدل على أن عليا أفضل من
جميع الأنبياء سوى نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 44
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٤