ولو أردتم التفصيل ، فراجعوا : شرح النووي على صحيح مسلم ، راجعوا فتح الباري
في شرح صحيح البخاري ، وراجعوا تفصيل كلام ابن كثير في تاريخه ، فقد ذكروا في هذه
الكتب أن بعضهم أخرج الإمام عليا ( عليه السلام ) والحسن من الأئمة الاثني عشر ، وأدخلوا في
مقابلهما ومكانهما معاوية ويزيد ابن معاوية وأمثالهما ( 1 ) .
لكن مما يهون الخطب أنهم بعد أن شرقوا وغربوا ، اضطروا إلى الاعتراف بعدم فهمهم
للحديث ، وكما ذكرنا في الأمور الثلاثة ، فإن الحقيقة هي أنهم لا يريدون أن يعترفوا بما
تقوله الشيعة ، ورغم جميع محاولاتهم ، وعلى مختلف آرائهم ، فإن الحديث لا ينطبق
على خلفائهم وأئمتهم ، فماذا يفعلون ؟ يعترفون بأنا لم نفهم معنى هذا الحديث ، لاحظوا
هذه الكلمات :
يقول الحافظ ابن العربي المالكي كما في شرح الترمذي ( 2 ) : لم أعلم للحديث معنى .
وفي فتح الباري عن ابن البطال إنه حكى عن المهلب قوله - وهي عبارة مهمة - : لم
هامش
( 1 ) لنا بحث طويل حول هذا الحديث ، يقع في جهتين :
الأولى : في تحقيق الوجوه التي ذكرها القوم في معناه ، ونقدها واحدا واحدا .
والثانية : في بيان معناه على ضوء الأدلة المتقنة من الكتاب والسنة ، لا سيما سائر
الأحاديث الصحيحة الواردة في الموضوع ، لأن الحديث يفسر بعضه بعضا .
وبعبارة أخرى : يتكون البحث في معنى هذا الحديث من فصلين :
أحدهما : في الموانع عن انطباق الحديث على الأشخاص الذين ذكرهم القوم .
والثاني : في مصاديقه الذين قصدهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وكل ذلك بالنظر إلى الأحاديث الصحيحة وأخبار أولئك الأشخاص المدونة في كتب
السير والتواريخ .
هذا ، وقد توافق القوم على ذكر جملة من ملوك بني أمية في عداد الخلفاء الاثني عشر ،
وذلك باطل بالنظر إلى أن الحديث في " الخلفاء " لا " الملوك " وبالنظر إلى ما ورد في كتب
الفريقين في ذم بني أمية ، لا سيما الحديث المعتبر بتفسير قوله تعالى : * ( . . . والشجرة
الملعونة في القرآن ) * [ الإسراء : 60 ] من أن المراد بنو أمية .
( 2 ) عارضة الأحوذي في شرح الترمذي 9 / 69 .