إلى زمن الوليد بن يزيد أكثر من اثني عشر على كل تقدير ، وبرهانه إن الخلفاء
الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي خلافتهم محققة بنص حديث سفينة : " الخلافة بعدي
ثلاثون سنة " ، ثم بعدهم الحسن بن علي كما وقع - لأن عليا أوصى إليه ، وبايعه أهل
العراق وركب وركبوا معه لقتال أهل الشام - ثم معاوية ، ثم ابنه يزيد بن معاوية ، ثم ابنه
معاوية بن يزيد ، ثم مروان بن الحكم ، ثم ابنه عبد الملك بن مروان ، ثم ابنه الوليد بن عبد
الملك ، ثم سليمان بن عبد الملك ، ثم عمر بن عبد العزيز ، ثم يزيد بن عبد الملك ، ثم
هشام بن عبد الملك . فهؤلاء خمسة عشر ، فزادوا ثلاثة ، وعلى كل تقدير فهم اثنا عشر
قبل عمر بن عبد العزيز ، فهذا الذي سلكه أي البيهقي على هذا التقدير يدخل في الاثني
عشر يزيد بن معاوية ، ويخرج منهم عمر بن عبد العزيز ، الذي أطبق الأئمة على شكره
وعلى مدحه ، وعدوه من الخلفاء الراشدين ، وأجمع الناس قاطبة على عدله ، وأن أيامه
كانت من أعدل الأيام ، حتى الرافضة يعترفون بذلك ( 1 ) .
فإن قال : - يعني البيهقي - أنا لا أعتبر إلا من اجتمعت الأمة عليه ، لزمه على هذا
القول أن لا يعد علي بن أبي طالب ولا ابنه ، لأن الناس لم يجتمعوا عليهما ، وذلك لأن أهل
الشام بكاملهم لم يبايعوهما ، وعد حينئذ معاوية وابنه يزيد وابن ابنه معاوية بن يزيد ،
ولم يعتد بأيام مروان ولا ابن الزبير ، لأن الأمة لم تجتمع على واحد منهما ، ولكن هذا لا
يمكن أن يسلك ، لأنه يلزم منه إخراج علي وابنه الحسن من هؤلاء الاثني عشر ، وهو
خلاف ما نص عليه أئمة السنة بل الشيعة ( 2 ) .
فهذا قول من أقوالهم ، وهو من البيهقي ، ثم هذا قول ابن كثير باعتراضه على البيهقي
حيث يقول بأن لازم كلامكم إخراج علي والحسن من الاثني عشر .
هامش
( 1 ) إذن ، يظهر : إن الملاك في الأئمة أن يكونوا عدولا ، حتى يعدوا في الاثني عشر الذين
أرادهم رسول الله ، فيعترض على القوم لماذا أدخلتم يزيد بن معاوية وأخرجتم عمر بن عبد
العزيز ؟ والحال أن عمر بن عبد العزيز معروف بالعدل ؟
( 2 ) البداية والنهاية المجلد 3 الجزء 6 / 249 - 250 - دار الفكر - بيروت .