حزم في كتاب الفصل ( 1 ) ، وذكر غيرهما من كبار الحفاظ : إن جماعة كبيرة من
الصحابة كانوا يفضلون عليا على أبي بكر .
فإذا كان علي بنفسه يعترف بأفضلية الشيخين منه ، كيف كان أولئك يفضلون عليا
عليهما ؟ لقد ذكروا أسماء عدة من الصحابة كانوا يقولون بأفضلية علي ، منهم أبو ذر ،
وسلمان ، والمقداد ، وعمار ، و . . . ، وعلي يعترف بأفضلية الشيخين منه ! ! هذه أخبار
مكذوبة على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سلام الله عليه .
إذن ، لم نجد دليلا من أدلة القوم سالما عن الطعن والجرح والإشكال ، إما سندا
ودلالة ، وإما سندا ، على ضوء كتبهم وعلى ضوء كلمات علمائهم .
فتلك الأحاديث من الأحاديث الموضوعة التي لا أساس لها ، في اعترافهم ، لا سيما
حديث اقتدوا باللذين من بعدي .
والمهم قضية الصلاة ، فصلاة أبي بكر في حياة رسول الله قد تشعر بإمامته بعده ، لكن
رسول الله عزله عن المحراب وصلى تلك الصلاة بنفسه ، إن صح خبر إرساله أبا بكر إلى
الصلاة .
مضافا إلى أن إمامة الشيخين يجب أن تبحث من ناحية أخرى ، وهي : أن هناك
موانع ، أن هناك قضايا تمنع من أن يكونا إمامين للمسلمين ، تلك القضايا كثيرة ومذكورة
في الكتب ، ولم يكن من منهجنا التعرض لتلك القضايا .
هامش
( 1 ) الفصل في الملل والنحل 4 / 181 .