أبا بكر ، لم يكتف بهذا المقدار ، وإنما جلس على المنبر بعد تلك الصلاة ، وخطب ،
وذكر القرآن والعترة ، وأمر الناس باتباعهما والاقتداء بهما ، فأكد رسول الله بخطبته هذه ما
دل عليه فعله ، أي حضوره للصلاة وعزله لأبي بكر عن المحراب ، ثم أضاف في هذه
الخطبة بعد الصلاة إن على جميع المسلمين أن يخرجوا مع أسامة ، وأكد على وجوب هذا
البعث وعلى الإسراع فيه .
وبعد هذا كله لا يبقى مجال للاستدلال بحديث تقديمه في الصلاة .
الدليل السابع :
قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " خير أمتي أبو بكر وعمر " .
هذا الحديث بهذا المقدار ذكره القاضي الإيجي وشارحه وغيرهما أيضا .
لكن الحديث ليس هكذا ، للحديث ذيل ، وهم أسقطوا هذا الذيل ليتم لهم
الاستدلال ، فاسمعوا إلى الحديث كاملا :
عن عائشة ، قلت : يا رسول الله ، من خير الناس بعدك ؟ قال : " أبو بكر " ، قلت : ثم
من ؟ قال : " عمر " .
هذا المقدار الذي استدل به هؤلاء .
لكن بالمجلس فاطمة سلام الله عليها ، قالت فاطمة : يا رسول الله ، لم تقل في علي
شيئا !
قال : " يا فاطمة ، علي نفسي ، فمن رأيتيه يقول في نفسه شيئا ؟ " .
فيستدلون بصدر الحديث بقدر ما يتعلق بالشيخين ، ويجعلونه دليلا على إمامة
الشيخين ، ويسقطون ذيله ، وكأنهم لا يعلمون بأن هناك من يرجع إلى الحديث ويقرأه
بلفظه الكامل ، ويعثر عليه في المصادر .
لكن الحديث - مع ذلك - ضعيف سندا ، فراجعوا كتاب تنزيه الشريعة المرفوعة عن
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 353
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٥٣