شئ من تلك الأدلة لكان علي أكرم عند الله سبحانه وتعالى ، وحينئذ يبطل هذا
الاستدلال .
وثانيا : يتوقف الاستدلال بهذه الآية المباركة لأكرمية أبي بكر ، على أن لا يتم ما
استدل به لأفضلية علي ( عليه السلام ) ، وإلا لتعارضا بناء على صحة هذا الاستدلال وحجية هذا
الحديث الوارد في ذيل هذه الآية المباركة ، ويكون الدليلان حجتين متعارضتين ،
ويتساقطان ، فلا تبقى في الآية هذه دلالة على إمامته .
ولكن مما لا يحتاج إلى أدلة إثبات هو : أن عليا ( عليه السلام ) لم يسجد لصنم قط ، وأبو بكر
سجد ، ولذا يقولون - إذا ذكروا عليا - : كرم الله وجهه ، وهذا يقتضي أن يكون علي أكرم
عند الله سبحانه وتعالى .
ثالثا : يتوقف الاستدلال بهذه الآية المباركة على نزول الآية في أبي بكر ، والحال
أنهم مختلفون في تفسير هذه الآية على ثلاثة أقوال :
القول الأول : إن الآية عامة للمؤمنين ولا اختصاص لها بأحد منهم .
القول الثاني : إن الآية نازلة في قصة أبي الدحداح وصاحب النخلة ، راجعوا الدر
المنثور في التفسير بالمأثور ( 1 ) ، يذكر لكم هذه القصة في ذيل هذه الآية ، وإن الآية بناء
على هذا القول نازلة بتلك القصة ولا علاقة لها بأبي بكر .
القول الثالث : إن الآية نازلة في أبي بكر .
فالقول بنزول الآية المباركة في أبي بكر أحد الأقوال الثلاثة عندهم .
لكن هذا القول - أي القول بنزول الآية في أبي بكر - يتوقف على صحة سند الخبر
به ، وإذا لم يتم الخبر الدال على نزول الآية في أبي بكر يبطل هذا القول .
وإليكم المصدر الذي ذكر فيه خبر نزول الآية في أبي بكر وتصريحه بضعف سند
هذه الرواية :
هامش
( 1 ) الدر المنثور في التفسير بالمأثور 6 / 358 .