لاحظوا كيف يغالط ؟ ولماذا يغالط ؟ لأنه ليس عنده جواب ، يعلم ابن تيمية - ويعلم
كلهم - بأن الشيخين قد فرا في أكثر من غزوة ، وأنهما لم يقتلا ولا واحدا في سبيل الله .
يقول العلامة الحلي : إن عليا قتل بسيفه الكفار .
فيقول في جوابه ابن تيمية : قوله : إن عليا قتل بسيفه الكفار ، فلا ريب أنه لم يقتل
إلا بعض الكفار .
وهل قال العلامة الحلي : إن عليا قتل كل الكفار ! فلا ريب أنه لم يقتل إلا بعض
الكفار .
يقول ابن تيمية : وكذلك سائر المشهورين بالقتال من الصحابة ، كعمر والزبير
وحمزة والمقداد وأبي طلحة والبراء بن مالك وغيرهم .
يقول : ما منهم من أحد إلا قتل بسيفه طائفة من الكفار .
فإذا سئل ابن تيمية : أين تلك الطائفة من الكفار الذين قتلهم عمر ؟
يقول في الجواب : القتل قد يكون باليد كما فعل علي وقد يكون بالدعاء . . . القتال
يكون بالدعاء كما يكون باليد .
بالنص عبارته - والله - راجعوا كتاب منهاج السنة فإنه موجود ( 1 ) .
إذن ، قتل عمر طائفة من الكفار بالدعاء ، ولا بأس ! ! وأي مانع من هذا ! !
وإذا سألنا ابن تيمية عن شجاعة أبي بكر - أليس الشرط الثالث : الشجاعة ؟ - إذا
سألناه عن شجاعة أبي بكر ، يقول في الجواب بنص عبارته - بلا زيادة ونقيصة - : إذا
كانت الشجاعة المطلوبة من الأئمة شجاعة القلب ، فلا ريب أن أبا بكر كان أشجع من
عمر ، وعمر أشجع من عثمان وعلي وطلحة والزبير ، وكان يوم بدر مع النبي في
العريش ( 2 ) .
هامش
( 1 ) منهاج السنة 4 / 482 .
( 2 ) منهاج السنة 8 / 79 .