علي ( عليه السلام ) والشجاعة
وأما الشرط الثالث الذي هو الشجاعة ، قال في شرح المواقف : إنما اعتبر هذا الشرط
ليقوى على الذب عن الحوزة والحفظ لبيضة الإسلام بالثبات في المعارك .
فراجعوا الأخبار والتواريخ وأنباء الحروب والغزوات ، ليظهر لكم من كان الذاب عن
الحوزة والحافظ لبيضة الإسلام والثابت أو ذو الثبات في المعارك ؟ من كان ؟
لقد علم الموافق والمخالف أن عليا ( عليه السلام ) كان أشجع الناس ، وأن بسيفه ثبتت قواعد
الإسلام ، وتشيدت أركان الإيمان ، وكانت الراية بيده في كافة الغزوات ، وما انهزم ( عليه السلام ) في
موطن من المواطن قط .
هذه الأمور أعتقد أنها قد تجاوزت حد الرواية وبلغت إلى حد الدراية ، فتلك مواقفه
في بدر ، وأحد ، وخيبر ، وحنين ، والخندق - الأحزاب - وغير ذلك من الحروب
والغزوات ، من ذا يشك في أشجعية علي ومواقفه مع رسول الله ؟
نعم ، يشك في ذلك مثل ابن تيمية ، لاحظوا ماذا يقول ، يقول في جواب العلامة
الحلي حيث يقول : إن عليا كان أشجع الناس ، يقول : هذا كذب ، فأشجع الناس رسول
الله ( 1 ) .
وهل كان البحث عن شجاعة رسول الله ؟ وهل كان من شك في أشجعية رسول الله ؟
إنما الكلام بين علي وأبي بكر ! كلامنا في الإمامة بعد رسول الله ، كلامنا في الخلافة بعد
رسول الله .
هامش
( 1 ) منهاج السنة 8 / 76 .