وأن يكون شجاعا ، ليقوى على الذب عن الحوزة والحفظ لبيضة الإسلام بالثبات
في المعارك ، لأن الإمام إذا فر من المعركة فالمأمومون أيضا يفرون ، إذا فر القائد فالجنود
يفرون تبعا له ، إذا انكسر الرئيس انكسر الجيش كله ، وهذا واضح ، إذن بنص عبارة
هؤلاء يجب أن يكون من أهل الثبات في المعارك .
وأن يكون عدلا غير ظالم ولا فاسق .
فإما تكون هذه الصفات مجتمعة في علي دون غيره ، فيكون علي هو الإمام ، وإما
تكون مجتمعة في غير علي فيكون ذاك هو الإمام ، وإما تكون مجتمعة في كليهما ، فحينئذ
ينظر إلى أن أيهما الواجد لهذه الصفات في أعلى مراتبها ، وإلا فمن القبيح تقديم المفضول
على الفاضل عقلا ، والقرآن الكريم يقول : * ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن
لا يهدي ) * ، من يكون عادلا أولى بأن يكون إماما أو من يكون فاسقا ؟ العالم أولى أن
يكون إماما نقتدي به أو من يكون جاهلا ؟ وعلى فرض أن يكون كلاهما عالمين فالأعلم
هو المتعين أو لا ؟ لا بد من الرجوع إلى العقل والعقلاء ، ونحن نتكلم على هذا الصعيد .
قالوا : هذه هي الصفات المعتبرة بالإجماع ، أما أن يكون هاشميا ففيه خلاف ، أما أن
يكون معصوما ففيه خلاف ، أما أن يكون حرا ، ربما يكون فيه خلاف ، ربما ينسبون إلى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه أمر بإطاعة من ولي على المسلمين وإن كان عبدا ، ربما ينسبون إليه
هكذا حديث ، لكن هذه قضايا مختلف فيها ، فالعصمة تقول بها الشيعة وغيرهم لا يقولون
بها ، وكذا سائر الصفات فهي مورد خلاف ، مثل أن يكون هاشميا ، أن يكون قرشيا ، أن
يكون حرا ، وغير ذلك من الصفات المطروحة في الكتب .
أما الصفات المتفق عليها بين الجميع فهي : العلم والعدالة والشجاعة ، ونحن نبحث
على ضوء هذه الصفات .
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 303
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٠٣