كما سنقرأ صفة العدالة أيضا .
يقول : " نعم يجب أن يكون عدلا ، لئلا يجور ، فإن الفاسق ربما يصرف الأموال في
أغراض نفسه فيضيع الحقوق . فهذه الصفات شروط معتبرة في الإمامة بالإجماع " .
هذا نص عبارته ، ثم يقول : " وهاهنا صفات أخرى في اشتراطها خلاف " .
إذن ، نتكلم معهم باعتبارنا عقلاء مثلهم ، ونعتبر هذه الصفات الثلاث أيضا في
الإمام ، ونفترض أن الإمامة تثبت بالاختيار ، والإمامة مورد نزاع بيننا وبينهم ، فنحن
نقول بإمامة علي وهم يقولون بإمامة أبي بكر .
فلنلاحظ إذن ، هل هذه الصفات المعتبرة بالإجماع في الإمام ، المجوز توفرها فيه
لانتخابه واختياره إماما ، هل هذه الصفات توفرت في علي أو في أبي بكر ، حتى نختار
عليا أو نختار أبا بكر ، ومع غض النظر عن الكتاب والسنة الدالين على إمامة علي بالنص
أو غير ذلك ؟
نحن والعقل الذي يقول بأن الرئيس للأمة والخليفة عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يجب أن يكون
واجدا لهذه الصفات المجمع عليها ، ونحن تبع لهذا الإجماع الذي هم يدعونه على هذه
الصفات .
وأيضا : نحن نوافق على هذا الإجماع ، وإن كنا نقول باعتبار العصمة التي هي أعلى
من العدالة ، لكن مع ذلك نبحث عن هذه المسألة في هذه الليلة مع غض النظر عن مسلكنا
في ثبوت الإمامة وتعيين الإمام .
إذن ، يتلخص كلام القوم في الصفات اللازم وجودها في الإمام بالإجماع في ثلاثة
صفات :
أن يكون متمكنا من إقامة الحجج وحل الشبه في العقائد الدينية ، لأن أهم مقاصد
الإمامة حفظ العقائد وفصل الخصومات ، فلا بد وأن يكون عالما في الدين بجميع جهاته
من أصوله وفروعه ، ليتمكن من الدفاع عن هذا الدين إذا ما جاءت شبهة أو توجهت
هجمة فكرية .
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 302
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٠٢