ولا بد وأنكم تحبون أن أقرأ لكم نصا من تلك الكتب التي أشرت إليها ، لتكونوا على
يقين مما أنسبه إليهم ، ومن حقكم أن تطالبوا بقراءة نص من تلك النصوص :
جاء في كتاب المواقف في علم الكلام وشرح المواقف ( 1 ) ما نصه :
" المقصد الثاني : في شروط الإمامة
الجمهور على أن أهل الإمامة ومستحقها من هو مجتهد في الأصول والفروع ليقوم
بأمور الدين ، متمكنا من إقامة الحجج وحل الشبه في العقائد الدينية ، مستقلا بالفتوى في
النوازل وأحكام الوقائع نصا واستنباطا ، لأن أهم مقاصد الإمامة حفظ العقائد وفصل
الحكومات ورفع المخاصمات ، ولن يتم ذلك بدون هذا الشرط " .
إذن ، الشرط الأول : أن يكون عالما مجتهدا بتعبيره هو في الأصول والفروع ، ليقوم
بأمور الدين ، وليكون متمكنا من إقامة الحجج والبراهين ، ودفع الشبه المتوجهة إلى
العقائد من قبل المخالفين .
الشرط الثاني : " ذو رأي وبصارة ، بتدبير الحرب والسلم وترتيب الجيوش وحفظ
الثغور ، ليقوم بأمور الملك ، شجاع ليقوى على الذب عن الحوزة والحفظ لبيضة الإسلام
بالثبات في المعارك " .
لاحظوا بدقة ولا تفوتنكم الكلمات الموجودة في هذا النص ، وكتاب المواقف
وشرح المواقف من أهم كتب القوم في علم الكلام ، فالشرط الثاني هو الشجاعة .
" وقيل في مقابل قول الجمهور : لا يشترط في الإمامة هذه الصفات ، لأنها لا توجد
الآن مجتمعة " .
وكتاب المواقف إنما ألف في القرن السابع أو الثامن من الهجرة ، وهذه الصفات غير
مجتمعة في الحكام في ذلك الوقت ، إذن ، يجب عليهم أن يرفعوا اليد عن اعتبارها في
الإمام ، ويقولوا بإمامة من لم يكن بعالم أو لم يكن بشجاع ، وحتى من يكون فاسقا فاجرا
هامش
( 1 ) شرح المواقف في علم الكلام 8 / 349 .