يصدقه الذي تقام عليه الحجة به ، سواء صدقه المحتج أو لم يصدقه ، لأن من صدق بشئ
لزمه القول به أو بما يوجبه العلم الضروري ، فيصير حينئذ مكابرا منقطعا إن ثبت على ما
كان عليه ( 1 ) .
إن من الواضح أن الشيعي لا يرى حجية الصحيحين فضلا عن غيرهما ، فلا يجوز
للسني أن يحتج بهما عليه ، كما لا يجوز للشيعي أن يستدل على السني بكتاب شيعي ،
لأن السني لا يرى اعتبار كتاب الكافي مثلا .
فنحن إذن نستدل بروايات الصحاح ، وبروايات المسانيد ، وبالروايات المتفق عليها
بين الطرفين ، ولربما نحتاج إلى تصحيح سند بخصوصه على ضوء كتب علمائهم وأقوال
كبارهم في الجرح والتعديل ليتم الاحتجاج ، ولا يكون حينئذ مناص من التسليم ، أو
يكون هناك تعصب وعناد ، ولا بحث لنا مع المعاند والمتعصب .
بعض التقسيمات في الاستدلال بالسنة :
وعندما يعود الأمر إلى الاستدلال بالسنة ، فالروايات المتعلقة ببحث الإمامة تنقسم
إلى أقسام ، نذكر أولا انقسامها إلى قسمين أساسيين رئيسيين :
القسم الأول : الروايات الشارحة للآيات ، والمبينة لشأن نزول الآيات ، فكما قلنا
من قبل ، فإن الاستدلال بالقرآن لا يتم إلا بالسنة ، إذ ليس في القرآن اسم لأحد ، فهناك
آيات يستدل بها في مباحث الإمامة ، لكن ما ورد معتبرا في السنة في تفسير تلك الآيات
وشأن نزول تلك الآيات ، هو المتمم للاستدلال بالقرآن الكريم .
القسم الثاني : الروايات المستدل بها على الإمامة والولاية والخلافة بعد رسول
الله ، وليس بها أية علاقة بالآيات .
ثم الروايات تنقسم إلى أقسام ، فهذه الروايات من القسم الثاني تنقسم إلى ثلاثة
أقسام .
هامش
( 1 ) الفصل في الأهواء والملل والنحل 4 / 159 .