وسأحاول أن أبحث في هذه الليالي عن الإمامة بذكر عدة من أدلة الإمامية ، وعمدة
أدلة غيرهم ، ثم تحقيق الحال في جملة من المباحث المتعلقة بالإمامة ، وسأحاول أن
أبسط الألفاظ والمطالب بقدر الإمكان ، حتى لا يكون هناك تعقيد في البيان وصعوبة في
استيعاب البحوث .
قد يحمل هذا الكلام مني على التواضع ، ولكن هذا من باب حسن الظن .
وقبل الشروع في البحوث ، وقبل الدخول في المسائل الأساسية التي تقرر أن نبحث
عنها طبق المنهج المعلن عنه ، لا بد من تقديم مقدمات ، فنقول :
المقدمة الأولى : بحث المسائل على أسس متقنة
في كل مسألة لا بد وأن يكون البحث في تلك المسألة على أسس متقنة مدروسة ،
فتارة يكون طرف البحث والخطاب شيعيا إماميا مثلك ، فأنت تباحثه وتحتج عليه بما هو
حجة في داخل المذهب ، فلك حينئذ أن تستدل على رأيك برواية في كتاب الكافي مثلا .
وأما إذا لم يكن شيعيا اثني عشريا مثلك ، فالأمر يختلف . . . لا بد وأن يكون البحث
بينكما ابتناء على قضايا مشتركة ، وعلى أدلة مشتركة .
الأدلة المشتركة :
أولا : القرآن الكريم .
ثانيا : العقل السليم .
ثالثا : الروايات الواردة في السنة المتفق عليها بين الطرفين ، أو تحتج عليه من السنة
بما هو حجة عنده وإن لم يكن حجة عندك ، وليس لك أن تحتج عليه بكتاب الكافي ، كما
ليس له أن يحتج عليك بكتاب البخاري .
إذن ، لا بد وأن تكون هناك نقطة وفاق واشتراك حتى يتحاكم الطرفان إلى تلك
النقطة ، من كتاب ، أو سنة مسلمة بين الطرفين ، أو قاعدة عقلية قررها جميع العقلاء في
بحوثهم .
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 26
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٦