المعروفة المشهورة الموجودة في الكتب المعتبرة المعتمدة ، الروايات المتفق عليها بين
الطائفتين .
فكما أشرنا من قبل ، لا بد وأن تكون الرواية متفقا عليها بين الطائفتين ، بين
الطرفين . هذا الاتفاق على الرواية من نقاط الاشتراك ، كالقرآن الكريم وكالعقل السليم .
المقدمة الثانية : الاستدلال بالكتاب والعقل والسنة
ثم الاستدلال كما أشرنا في خلال كلماتنا هذه ، تارة يكون بالكتاب ، وتارة يكون
بالعقل ، وتارة يكون بالسنة .
أما الكتاب ، فآياته المتعلقة بمباحث الإمامة كثيرة ، لكن المهم هو تعيين شأن نزول
هذه الآيات ، وتعيين شأن نزول هذه الآيات إنما يكون عن طريق السنة ، إذن ، يعود الأمر
إلى السنة .
وفي الاستدلال بالعقل أيضا ، هناك أحكام عقلية هي كبريات عقلية ، وتطبيق تلك
الكبريات على الموارد لا يكون إلا بأدلة من خارج العقل ، مثلا يقول العقل بقبح تقدم
المفضول على الفاضل ، أما من هو المفضول ؟ ومن هو الفاضل ليقبح تقدم المفضول على
الفاضل بحكم العقل ؟ هذا يرجع إلى السنة ، إذن رجعنا إلى السنة .
والسنة أيضا قد أشرنا إلى قواعدنا في إمكان التمسك بها ، وإثبات مدعانا
واحتجاجنا على ضوئها ، فنحن لا نستدل على أهل السنة بكتبنا ، كما لا يجوز لهم أن
يستدلوا بكتبهم علينا .
نص على ذلك عدة من أكابر علمائهم ، كابن حزم الأندلسي في كتابه الفصل ، فإنه
ينص على هذا المعنى ويصرح بأنه لا يجوز الاحتجاج للعامة على الإمامية بروايات
العامة ، يقول :
لا معنى لاحتجاجنا عليهم برواياتنا ، فهم لا يصدقونها ، ولا معنى لاحتجاجهم
علينا برواياتهم فنحن لا نصدقها ، وإنما يجب أن يحتج الخصوم بعضهم على بعض بما
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 28
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٨