موسى ، فأين الخلافة بالمعنى المتنازع فيه ؟
المناقشة الثالثة :
إن حديث المنزلة إنما ورد في خصوص غزوة تبوك ، وإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال هذا
الكلام عندما خرج في غزوة تبوك وترك عليا ليقوم بشؤون أهله وعياله ومن بقي في
المدينة المنورة ، فالقضية خاصة وحديث المنزلة إنما ورد في هذه القضية المعينة .
ولا بد من الإجابة عن هذه المناقشات واحدة واحدة :
الجواب عن المناقشة الأولى :
والمناقشة الأولى كانت تتلخص في نفي عموم المنزلة ، فنقول في الجواب : بأن
الحديث يشتمل على لفظ وهو اسم جنس مضاف إلى علم قال : " أنت مني بمنزلة
هارون " ، فكلمة المنزلة اسم جنس مضاف إلى علم وهو هارون ، ثم يشتمل الحديث
على استثناء " إلا أنه لا نبي بعدي " ، فالكلام مشتمل على اسم جنس مضاف إلى علم ،
ومشتمل على استثناء باللفظ الذي ذكرناه ، هذا متن الحديث .
ولو رجعنا إلى كتب علم أصول الفقه ، ولو رجعنا إلى كتب علم البلاغة وكتب
الأدب ، لوجدناهم ينصون على أن الاستثناء معيار العموم ، وينصون على أن من ألفاظ
العموم اسم الجنس المضاف ، فأي مجال للمناقشة ؟ اسم الجنس المضاف " بمنزلة
هارون " من صيغ العموم ، والاستثناء أيضا معيار العموم ، فيكون الحديث نصا في
العموم ، إذ ليس في الحديث لفظ آخر ، فلفظه : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه
لا نبي بعدي " ، وحينئذ يسقط الإشكال وتبطل المناقشة .
وهذه عبارة ابن الحاجب الذي هو من أئمة علم الأصول ومن أئمة علم النحو
والصرف وعلوم الأدب ، يقول في كتاب مختصر الأصول - وهو المتن الذي كتبوا عليه
الشروح والتعاليق الكثيرة ، وكان المتن الذي يدرس في الحوزات العلمية - : ثم إن الصيغة
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 272
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٧٢