في الكتب التي أشرت إليها وغيرها أيضا من الكتب ، يقول النووي ( 1 ) : وليس فيه [
أي في هذا الحديث ] دلالة لاستخلافه [ أي استخلاف علي ] بعده [ أي بعد الرسول ] ،
لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إنما قال لعلي حين استخلفه على المدينة في غزوة تبوك [ أي إن هذا الحديث
وارد في مورد خاص ] .
يقول : ويؤيد هذا أن هارون المشبه به لم يكن خليفة بعد موسى ، بل توفي في حياة
موسى قبل وفاة موسى بنحو أربعين سنة على ما هو المشهور عند أهل الأخبار والقصص ،
قالوا : وإنما استخلفه - أي استخلف موسى هارون - حين ذهب لميقات ربه للمناجاة ،
فكانت الخلافة هذه خلافة موقتة ، وكانت في قضية خاصة محدودة ، وليس فيها أي
دلالة على الخلافة بالمعنى المتنازع فيه أصلا .
وهل هذا إلا كلام النواصب الذي يأبى أن يلتزم به مثل صاحب التحفة ، فينسبه إلى
النواصب ؟
وأما ما يقوله ابن تيمية وغير ابن تيمية من أصحاب الردود على الشيعة الإمامية ،
فسنذكر مقاطع من عباراتهم ، لتعرفوا من هو الناصبي ، وتعرفوا النواصب أكثر وأكثر .
وإلى هنا بينا وجه دلالة حديث المنزلة على الخلافة والإمامة والولاية بعد رسول الله
بالنص ، وأن صاحب التحفة لا ينكر هذه الدلالة ، وإنما يقول بأن الدلالة على الإمامة بلا
فصل أول الكلام ، لأن النزاع والكلام في دلالة الحديث على الإمامة بعد رسول الله
مباشرة .
هامش
( 1 ) شرح النووي لصحيح مسلم المجلد الثامن الجزء 15 / 174 .