سادسا : حديث الولاية بهذا اللفظ من جملة ما قاله رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في بدء الدعوة
المحمدية ، في حديث الإنذار الذي قرأناه ، حيث قال لهم - أي للحاضرين - : " من
يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ووليكم بعدي " .
إذن ، الحديث ظاهر أو نص في الأولوية ، مضافا إلى القرائن الموجودة في داخل
الحديث ، والقرائن الموجودة في خارج الحديث .
وحتى الآن فهمنا كيف يكون الحديث دالا على العصمة ؟ وكيف يكون دالا على
الأولوية ؟
وفي هذا الحديث والقصة التي قرأناها فوائد كثيرة ، ينبغي للباحث أن يدقق النظر
فيها .
وجود حركة النفاق في زمن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
يدل هذا الحديث وتلك القصة على وجود حركة النفاق في زمن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
وبين المقربين من أصحابه ، حتى بين بعض قواد جيوشه ، فلا يقال : بأن النفاق كان
يختص بعبد الله بن أبي وأمثاله من المنافقين المعروفين المشهورين الذين كان يشار إليهم
بالبنان ، وقد عرفوا بالنفاق بين جميع الناس .
يظهر من هذه القصة أن النفاق كان في داخل المقربين من رسول الله ، حتى في
خواص أصحابه ، إن هذه القصة تكشف لنا خفايا حالات المقربين من أصحاب رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وكم كنت أحب أن أعرف الثلاثة الآخرين الذين جاءوا من اليمن مع بريدة إلى
المدينة قبل أن يرجع الجيش ، أرسلهم خالد بن الوليد بلا علم من أمير المؤمنين ، وإن
كنت قد وجدت اسم واحد أو اثنين منهم !
وأيضا ، كم كنت أحب أن أعرف أولئك الذين كانوا جالسين على باب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 167
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٦٧