واستقبلوا بريدة ومن معه ، وكأن هناك تنسيقا بين خالد وأصحابه ، وبين أولئك
الذين كانوا عند النبي وعلى بابه !
خالد بن الوليد - كما في صريح القصة - كان يبغض عليا ، ويعترف عليه بهذا المعنى
بريدة بن الحصيب في هذه القصة ، ويقر على نفسه أيضا ، فيظهر أن خالد بن الوليد كان
عدوا لعلي منذ حياة رسول الله .
وخالد هذا هو الذي أرسله أبو بكر إلى القبائل العربية التي أبت أن تبايع لأبي بكر ،
وامتنعت من دفع الزكاة إلى أبي بكر ، وأعلنت عن اعتقادها بإمامة علي ( عليه السلام ) .
وخالد هذا هو الذي أمره أبو بكر بأن يقتل عليا في أثناء الصلاة ، ثم لما ندم على
ذلك قبل أن يسلم قال : يا خالد لا تفعل ما أمرتك به .
وخالد هذا من جملة المهاجمين على دار علي والزهراء في قضية السقيفة .
فقد كان أبو بكر يعرف من يرسل لقتل أنصار أمير المؤمنين ، ويعرف من يكلف بقتل
الإمام في أثناء الصلاة ، ولولا هذا الخبر الذي وجدناه في كتاب الأنساب ( 1 ) للسمعاني ،
يذكر لنا حضور علي في صلاة أبي بكر ، وأن أبا بكر قد أمر خالدا بأن يقتل عليا في أثناء
الصلاة ، لولا هذا الخبر المشتمل على هذه الفائدة الكبيرة - لا أتذكر الآن حديثا في كتاب
معتبر ، خبرا في كتاب يعتمد عليه ، يدل على أن عليا كان ملتزما بالحضور للصلاة مع أبي
بكر أو غيره من الصحابة ، ولو وجدتم فأخبروني ، أكون لكم من الشاكرين - الذي وجدناه
إلى الآن هذا الخبر ، وهو يفيدنا هذه الفائدة : إن أبا بكر أمر خالدا أن يقتل عليا وهو يصلي
خلفه في أثناء الصلاة ! وهو في مسجد رسول الله ! أمره بأن يقتل عليا ! ثم إنه ندم على
ذلك ، وقبل أن يسلم قال : يا خالد لا تفعل ما أمرتك .
وهذا قد لا يجده أحد ، لأن كتاب الأنساب للسمعاني ليس بكتاب حديث ، وليس
بكتاب رواية ، قد تقول : لا يوجد مثل هذا الحديث في شئ من الصحاح ، في شئ من
هامش
( 1 ) الأنساب للسمعاني 6 / 170 - نشر محمد أمين دمج - بيروت - 1400 ه .