فمثلا : لاحظوا المسند لابن حنبل ، والمستدرك ، وتاريخ دمشق ، وغيرها من
الكتب ، كلهم يروون عن بريدة في نفس هذه القصة يقول : فلما قدمت على رسول الله
ذكرت عليا فتنقصته ، فرأيت وجه رسول الله يتغير ، فقال : " يا بريدة ، ألست أولى
بالمؤمنين من أنفسهم ؟ " قلت : بلى يا رسول الله ، قال : " فمن كنت مولاه فعلي مولاه " ( 1 ) .
نفس الحديث الذي سيقوله رسول الله يوم الغدير في أخريات حياته ، نفس هذا
اللفظ وارد في ألفاظ هذه القصة .
ولاحظوا المسند وغيره من المصادر التي ذكرتها وفي تاريخ دمشق بطرق عديدة
يقول رسول الله بعد تلك العبارات : " يا بريدة ، من كنت وليه فعلي وليه " ( 2 ) .
رابعا : هناك في ألفاظ هذا الحديث وهذه القصة مناقب أخرى لأمير المؤمنين ، تلك
المناقب تختص بعلي ولا يشاركه فيها غيره من الصحابة . فمثلا ، لاحظوا المعجم الأوسط
للطبراني ( 3 ) يقول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذه القضية : " ما بال أقوام ينتقصون عليا ؟ [ لاحظوا بدقة ]
من ينتقص عليا فقد تنقصني ، ومن فارق عليا فقد فارقني ، إن عليا مني وأنا منه ، خلق
من طينتي ، وخلقت من طينة إبراهيم ، وأنا أفضل من إبراهيم ، ذرية بعضها من بعض والله
سميع عليم " .
فهذه المناقب جاءت في نفس هذه القصة ، مضافا إلى قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنه لا يفعل إلا
ما يؤمر به " ، وغير ذلك من ألفاظ هذا الحديث ، كما قرأنا .
خامسا : ابن عباس يذكر هذه المنقبة ، وهذه الفضيلة ، ضمن فضائل لأمير المؤمنين
يصرح بأنها خاصة بعلي ، وحديث عبد الله ابن عباس موجود في مسند الطيالسي ، في
مسند أحمد ، في المستدرك للحاكم ، وفي غيرها من الكتب بسند ينصون بصحة ذلك
السند . . . كما ذكرنا سابقا .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 4 / 502 رقم 18841 ه ، مستدرك الحاكم 3 / 110 - دار الفكر - بيروت -
1398 ه .
( 2 ) تاريخ ابن عساكر - ترجمة الإمام علي ( عليه السلام ) 1 / 404 رقم 473 - 478 .
( 3 ) المعجم الأوسط 6 / 232 رقم 6085 .