تعلق الأمر بعنوان كالصلاة - مثلا - والنهي تعلق بعنوان آخر كالغصب ، ولكن
المكلف قد جمع بينهما في مورد ، فعندئذ يقع الكلام في أن التركيب بينهما اتحادي
أو انضمامي ، بمعنى : أن المعنون لهما في الخارج هل هو واحد وجودا وماهية
أو متعدد كذلك ؟
فعلى الأول : لا مناص من القول بالامتناع ، لاستحالة كون المنهي عنه مصداقا
للمأمور به .
وعلى الثاني لا مناص من الالتزام بالقول بالجواز بناء على ما هو الصحيح
من عدم سراية الحكم من الملزوم إلى لازمه . وقد تقدم تفصيل كل ذلك من هذه
النواحي بصورة واضحة ( 1 ) .
وعلى ضوء هذا الأساس قد ظهر : أن مجرد تعدد الإضافة مع كون المتعلق
واحدا وجودا وماهية لا يجدي للقول بالجواز في مسألة الاجتماع ، بل هو خارج
عن محل الكلام فيها بالكلية ، لما عرفت من أن محل الكلام إنما هو فيما إذا تعلق
الأمر بعنوان والنهي بعنوان آخر مباين له ، ولكن اتفق اجتماعهما في مورد واحد ،
والمفروض في المقام أن الأمر تعلق بعين ما تعلق به النهي ، وهو : إكرام العالم
الفاسق .
غاية الأمر : جهة تعلق الأمر به شئ وهو علمه ، وجهة تعلق النهي به شئ
آخر وهو فسقه . ومن المعلوم أن تعدد الجهة التعليلية لا يوجب تعدد المتعلق ،
فالمتعلق في المقام واحد وجودا وماهية وهو الإكرام ، والموضوع له أيضا كذلك
وهو زيد العالم الفاسق مثلا ، والتعدد إنما هو في الصفة ، فإن لزيد صفتين : إحداهما :
العلم وهو يقتضي وجوب إكرامه ، والأخرى : الفسق وهو يقتضي حرمة إكرامه ،
ومن البديهي أنه لا يعقل أن يكون إكرام زيد العالم الفاسق واجبا ومحرما معا ،
لأن نفس هذا التكليف محال ، لا أنه مجرد تكليف بالمحال وبغير المقدور ،
هامش
( 1 ) راجع ص 165 .