والمفروض أن صفتي العلم والفسق ليستا متعلقتين للتكليف ، بل هما جهتان
تعليليتان خارجتان عن متعلق التكليف وموضوعه .
فالنتيجة : أن مثل هذه الموارد خارج عن محل الكلام في المسألة ، والقائل
بالجواز فيها لا يقول بالجواز فيه ، بل تخيل دخول هذه الموارد في محل النزاع من
مثله ( قدس سره ) من الغرائب جدا .
نتائج ما ذكرناه عدة نقاط :
الأولى : أن المناط في الاستحالة والإمكان في الأحكام التكليفية إنما هو
بوحدة زمان المتعلق وتعدده ، ولا عبرة بوحدة زمان الحكمين وتعدده أصلا ،
فالفعل الواحد في زمان واحد لا يمكن أن يكون واجبا ومحرما معا ولو كان تعلق
الوجوب به في زمان وتعلق الحرمة به في زمان آخر .
ومن هنا قلنا باستحالة القول بكون الخروج واجبا فعلا ومنهيا عنه بالنهي
السابق الساقط بالاضطرار أو نحوه .
الثانية : أن الأحكام الوضعية لا تشترك في مناط الاستحالة والإمكان مع
الأحكام التكليفية ، فإن تعدد زمان الحكم في الأحكام الوضعية يجدي في رفع
الاستحالة ولو كان زمان المتعلق واحدا .
ومن هنا قلنا بالكشف في باب الفضولي ، وأن المولى من زمان تحقق الإجازة
يحكم بملكية المال الواقع عليه العقد الفضولي من حين العقد للمشتري إذا كان
الفضولي من طرف البائع ، وللبائع إذا كان من طرف المشتري ، بل قلنا : إن ذلك
مضافا إلى إمكانه على طبق القاعدة في خصوص المقام .
الثالثة : أن ما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من عدم الفرق في الاستحالة والإمكان
بين الأحكام التكليفية والأحكام الوضعية وأنهما على صعيد واحد من هذه
الناحية لا يرجع إلى معنى محصل كما تقدم .
الرابعة : الصحيح : هو أن الخروج من الدار المغصوبة داخل في كبرى قاعدة
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 418
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤١٨