مجديا في جواز اجتماع الأمر والنهي مع وحدة المعنون وجودا وماهية لكان
تعدد الإضافة أيضا مجديا في جوازه ، إذ كما أن تعدد العنوان يوجب اختلاف
المعنون بحسب المصلحة والمفسدة كذلك تعدد الإضافة يوجب اختلاف المضاف
إليه بحسب المصلحة والمفسدة ، والحسن والقبح عقلا ، والوجوب والحرمة شرعا .
وعلى هذا ، فكل دليلين متعارضين كانت النسبة بينهما عموما من وجه مثل :
" أكرم العلماء ولا تكرم الفساق " يدخلان في باب الاجتماع ، لا في باب
التعارض ليرجع إلى مرجحات ذلك الباب ، إلا إذا علم من الخارج أنه لم يكن
لأحد الحكمين ملاك في مورد الاجتماع فعندئذ يدخل في باب التعارض كما هو
الحال أيضا في تعدد العنوانين .
وعلى الجملة : فلا فرق بين تعدد العنوان وتعدد الإضافة من هذه الناحية
أصلا . وأما معاملة الفقهاء ( رحمهم الله ) مع مثل " أكرم العلماء ولا تكرم الفساق " معاملة
التعارض بالعموم من وجه ، فهي إما مبنية على القول بالامتناع ، أو لإحراز عدم
المقتضي لأحد الحكمين في مورد الاجتماع . وأما في غير ذلك فلا معارضة بين
الدليلين أصلا .
وغير خفي أن هذا من غرائب ما أفاده ( قدس سره ) من جهات :
الأولى : أن فرض إحراز الفقهاء عدم وجود ملاك لأحد الحكمين في مورد
الاجتماع بين الدليلين كانت النسبة بينهما عموما من وجه في جميع أبواب الفقه
أمر غريب ، فإن هذا يختص بمن كان عالما بالجهات الواقعية وملاكات النفس
الأمرية . ومن هنا قد ذكرنا غير مرة : أنه لا طريق لنا إلى إحراز ملاكات الأحكام
مع قطع النظر عن ثبوتها ( 1 ) ، فإذا من أين يعلم الفقيه بعدم اشتمال المجمع لأحد
الملاكين من أول الفقه إلى آخره ؟
وعلى الجملة : فعلى وجهة نظره ( قدس سره ) من أن المجمع في مورد الاجتماع لابد أن
يكون مشتملا على ملاك كلا الحكمين معا وإلا فلا يكون من باب الاجتماع أصلا
هامش
( 1 ) منها : ما تقدم في ص 126 و 209 .