عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار ، وقد ذكرنا : أنه لا فرق في الدخول في
موضوع هذه القاعدة بين أن يكون الامتناع المنتهي إلى اختيار المكلف تكوينيا
أو تشريعيا ، كما أنه لا فرق في جريان هذه القاعدة بين التكاليف الوجوبية
والتكاليف التحريمية ، لما ذكرناه : من أن هذه القاعدة ترتكز على ركيزة واحدة ،
وهي : أن يكون امتناع امتثال التكليف في الخارج منتهيا إلى اختيار المكلف
وإرادته .
الخامسة : أن ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : من أن الحركات الخروجية داخلة
في كبرى قاعدة وجوب رد المال إلى مالكه ومصداق للتخلية والتخلص لا يمكن
المساعدة عليه أصلا ، وما ذكره من الوجوه لإثبات ذلك لا يتم شئ منها . وقد
ذكرنا وجه فسادها بشكل واضح ، فلاحظ .
السادسة : أن ما ذكره المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) : من أنه لا تعارض بين
خطاب " صل " وخطاب " لا تغصب " على القول بالامتناع غير تام . والوجه فيه
ما ذكرنا هناك : من أن مسألة الاجتماع على هذا القول - أي : على القول بالامتناع
ووحدة المجمع في مورد الاجتماع وجودا وماهية - تدخل في كبرى باب
التعارض لا محالة ، لاستحالة كون المنهي عنه مصداقا للمأمور به ، فإذا - لا محالة -
تقع المعارضة بين إطلاق الخطابين .
السابعة : أنه لا وجه لتقديم الإطلاق الشمولي على الإطلاق البدلي ، وما
ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من الوجوه لذلك لا يتم شئ منها كما عرفت . نعم ، العموم
الوضعي يتقدم على الإطلاق الثابت بمقدمات الحكمة ، سواء كان بدليا أو شموليا
كما عرفت .
الثامنة : أنه لا أصل لقاعدة " أن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة " ، على
أنها لا تنطبق على الأحكام الشرعية أصلا ، وأجنبية عنها بالكلية كما سبق .
التاسعة : أن الاستقراء الناقص لا يثبت بمورد وموردين فضلا عن التام ،
أنه على تقدير ثبوته لا يكون حجة . أضف إلى ذلك : أن ما ذكره من الموردين
مع
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 419
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤١٩