الآخر وجودا وماهية . وعليه ، فلا مانع من أن يكون أحدهما متعلقا للأمر ، والآخر
متعلقا للنهي ، ولا يلزم من القول بالامتناع في المسألة القول بالامتناع هنا أبدا :
كما هو واضح .
الثالث : ما عن المحقق القمي ( قدس سره ) : من أن الأمر على الفرض تعلق بطبيعة
كالصلاة مثلا ، والنهي تعلق بطبيعة أخرى كالغصب مثلا ، أو نحوه . هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى : أن الفرد الذي يكون مجمعا لعنوانين في مورد الاجتماع
مقدمة لوجود الطبيعي في الخارج الذي يكون واجبا بوجوب نفسي .
وعلى هذا الضوء يتوقف القول بالامتناع في المسألة على الالتزام بأمرين :
الأول : بوجوب المقدمة .
الثاني : بتنافي الوجوب الغيري مع النهي النفسي .
ولكن كلا الأمرين خاطئ :
أما الأمر الأول : فقد ذكر ( قدس سره ) أن مقدمة الواجب ليست بواجبة ليكون تناف
بين وجوب هذا الفرد الذي يكون مقدمة للطبيعي الواجب وبين حرمته .
وأما الأمر الثاني : مع تسليم أن مقدمة الواجب واجبة مطلقا فلما حققناه من
أنه لا تنافي بين الوجوب الغيري والنهي النفسي أصلا ، ولا مانع من اجتماعهما
في شئ واحد .
وعلى الجملة : فعلى فرض أن النهي يسري إلى هذه الحصة التي تكون مجمعا
لهما باعتبار انحلال هذا النهي وسريانه إلى جميع أفراد الطبيعة المنهي عنها فمع
ذلك لا يلزم اجتماع الضدين ، وهما : الوجوب والحرمة في شئ واحد ، لأن ما هو
محرم - وهو الفرد - ليس بواجب ، وما هو واجب - وهو الطبيعة المأمور بها - ليس
بمنهي عنه .
وعلى فرض أن الفرد واجب بوجوب غيري فمع ذلك لا يلزم اجتماع
الضدين ، لعدم التنافي بين الوجوب الغيري والنهي النفسي كما مر ، فإذا لا مانع من
القول بالجواز في المسألة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) انظر قوانين الأصول : ج 1 ص 141 .