بعينها هي جهة الصدق في صدق كل منهما في مورد الاجتماع . وعليه ، فيستحيل
اتحادهما في الخارج واندراجهما تحت حقيقة واحدة ، وإلا لزم أن لا تكون جهة
صدقهما في مورد الاجتماع تلك الجهة التي كانت في مورد الافتراق ، وهذا خلف .
وهذا بخلاف ما إذا كانت النسبة بالعموم من وجه بين موضوعي الحكمين :
كقولنا : أكرم العالم ، ولا تكرم الفاسق ، حيث إن النسبة بين العالم والفاسق عموم من
وجه ، فإن التركيب بينهما في مورد الاجتماع - لا محالة - يكون اتحاديا وهو
العالم الفاسق ، لانطباق كلا العنوانين عليه ، فلا يمكن أن يكون إكرامه واجبا
وحراما معا ( 1 ) .
التاسعة : قد تقدم أن نظرية شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) إنما تتم في المبادئ المتأصلة
والماهيات المقولية ، فإن تعدد العنوان منها يستلزم تعدد المعنون في الخارج لا
محالة ، لاستحالة أن يكون التركيب بينهما في مورد الاجتماع اتحاديا . وأما إذا
كان أحدهما عنوانا عرضيا والآخر ذاتيا أو كان كلاهما عنوانا انتزاعيا فلا يستلزم
تعددهما تعدد المعنون ، بل يمكن أن يكون المعنون واحدا ، ويمكن أن يكون
متعددا .
ومن هنا قلنا : إنه لا ضابط للمسألة ، لا للقول بالامتناع ، ولا للقول بالجواز ،
بل لابد من ملاحظة المجمع في كل مورد ، لنرى أنه واحد وجودا وماهية أو
متعدد كذلك لنحكم على الأول بالامتناع وعلى الثاني بالجواز ، ولأجل ذلك
الصحيح : هو القول بالتفصيل في المسألة في مقابل القول بالامتناع والجواز مطلقا .
نعم ، ما ذكره ( قدس سره ) : من أن النسبة بالعموم من وجه إذا كانت بين موضوعي
الحكمين فلا محالة يكون التركيب بينهما في مورد الاجتماع اتحاديا متين جدا ،
كما سبق بشكل واضح ( 2 ) .
العاشرة : أن الغصب عنوان انتزاعي وليس من الماهيات المقولية ، بداهة أنه
هامش
( 1 ) انظر فوائد الأصول : ج 2 ص 424 .
( 2 ) تقدم في ص . . .