ومن ناحية الملاك ، لما عرفت من عدم القبح الفاعلي بالإضافة إلى إيجاد
ما ينطبق عليه المأمور به ( 1 ) .
الخامسة : قد ذكر المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) : أنه تصح العبادة في مورد
الاجتماع على القول بالجواز مطلقا ، أي : في العبادات والتوصليات وإن كان
معصية للنهي أيضا ، وتبطل على القول بالامتناع مع العلم بالحرمة ، وكذا مع الجهل
بها إذا كان عن تقصير مع ترجيح جانب النهي ، وتصح إذا كان عن قصور ( 2 ) . ولكن
قد ذكرنا سابقا : عدم تمامية جميع ما أفاده ( قدس سره ) فلاحظ .
السادسة : أن الصحيح في المقام : هو ما ذكرناه من صحة العبادة في مورد
الاجتماع على القول بالجواز مطلقا ، أي : بلا فرق بين كون المكلف عالما بالحرمة
أو جاهلا بها أو ناسيا . وكذا بلا فرق بين كون الحرمة أهم من الوجوب ، أو بالعكس ،
أو كونهما متساويين ، وباطلة على القول بالامتناع مع ترجيح جانب النهي مطلقا ،
أي : من دون فرق بين العلم بالحرمة والجهل بها ، كان جهله عن قصور أو عن تقصير .
نعم ، صحيحة على هذا الفرض في صورة واحدة ، وهي : صورة النسيان ، كما
أنها صحيحة على هذا القول مع ترجيح جانب الوجوب .
السابعة : أن المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) قد اختار في المسألة القول بالامتناع ،
بدعوى : أن تعدد العنوان لا يستلزم تعدد المعنون ، بل المعنون واحد في مورد
الاجتماع وجودا وماهية ( 3 ) . ولكن قد عرفت أن ما أفاده لا يخرج عن مجرد
الدعوى ، لفرض عدم إقامة برهان عليه ، ولأجل ذلك قلنا : إنه لا يتم إلا على نحو
الموجبة الجزئية .
الثامنة : أن شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) قد اختار في المسألة القول بالجواز بدعوى : أن
النسبة بين متعلقي الأمر والنهي إذا كانت عموما من وجه فلا محالة يكون التركيب
بينهما انضماميا ، لفرض أن جهة الصدق في صدق كل منهما في مورد الافتراق
هامش
( 1 ) انظر ص 220 - 221 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 191 .
( 3 ) كفاية الأصول : ص 193 .