ولكن للشيخ الأستاذ ( قدس سره ) في المقام كلام ، وهو : أنه ( قدس سره ) مع التزامه بفساد
العبادة على القول بالامتناع وتقديم جانب الحرمة مطلقا ذهب إلى صحة الوضوء
أو الغسل هنا بهذا الماء في صورة الجهل بالحكم أو الموضوع عن قصور ( 1 ) .
ولعله ( قدس سره ) استند في ذلك إلى أحد أمرين :
الأول : دعوى : أن الوضوء أو الغسل مشتمل على الملاك في هذا الحال . هذا
من ناحية .
ومن ناحية أخرى : أن صدوره من المكلف في هذا الحال حسن على الفرض ،
ومعه لا مانع من التقرب به من ناحية اشتماله على الملاك .
وغير خفي أن هذه الدعوى خاطئة جدا حتى عنده ( قدس سره ) ، ضرورة أنه لا طريق
لنا إلى إحراز أن الوضوء أو الغسل في هذا الحال مشتمل على الملاك ، لما ذكرناه
غير مرة : من أنه لا طريق لنا إلى معرفة ملاكات الأحكام مع قطع النظر عن
ثبوتها ، فإذا لا يمكن الحكم بصحته من هذه الناحية .
الثاني : دعوى الإجماع على الصحة في هذا الفرض كما ذكرها صاحب مفتاح
الكرامة ( 2 ) ( قدس سره ) .
ويردها : أولا : أن الإجماع غير ثابت ، وإنما هو إجماع منقول وهو ليس
بحجة ، وعلى تقدير ثبوته فهو ، إنما يكون حجة إذا كان تعبديا ، لا فيما إذا كان
محتمل المدرك أو معلوما ، ضرورة أنه في هذا الحال لا يكون كاشفا عن قول
المعصوم ( عليه السلام ) فلا يكون حجة .
والإجماع المدعى في المقام على تقدير تسليمه بما أنه محتمل المدرك
لاحتمال أن من يقول بصحة الوضوء أو الغسل هنا إنما يقول به من جهة توهم
اشتماله على الملاك ، أو من ناحية تخيل أن المؤثر في الحكم إنما هو الجهات
هامش
( 1 ) ولذا وافق ( رحمه الله ) السيد الطباطبائي ( قدس سره ) في الفتوى بالصحة في مسألتي الوضوء والغسل ، حيث
لم يعلق عليهما في حاشيته على العروة الوثقى .
( 2 ) مفتاح الكرامة : ج 1 ص 303 .