المفهوم أيضا ، فهما متلازمان من هذه الناحية ، وليس مناط التساوي بينهما
اتحادهما في جهة الصدق ، ضرورة أنه مناط الترادف بين المفهومين : كالإنسان
والبشر ، حيث إن جهة الصدق فيهما واحدة وهو الحيوان الناطق ، بمعنى : أنهما
مشتركان في حقيقة واحدة ، ولفظ كل منها موضوع بإزاء تلك الحقيقة باعتبار .
مثلا : لفظ الإنسان موضوع للحيوان الناطق باعتبار ، ولفظ البشر موضوع له
باعتبار آخر .
وهذا بخلاف المفهومين المتساويين : كالضاحك والمتعجب مثلا ، فإن لكل
منهما مفهوما يكون في حد ذاته مباينا لمفهوم آخر ، ضرورة أن مفهوم الضاحك
غير مفهوم المتعجب ، فلا اشتراك لهما في مفهوم واحد وحقيقة فاردة ، وإلا لكانا
من المترادفين لا المتساويين . كما أن جهة الصدق في أحدهما غير جهة الصدق
في الآخر ، فإن جهة صدق الضاحك على هذه الذات - مثلا - هي قيام الضحك بها ،
وجهة صدق المتعجب عليها هي قيام التعجب بها ، فلا اشتراك لهما في جهة الصدق
أيضا .
فالنتيجة : أن ملاك التساوي بين المفهومين : هو عدم إمكان تحقق جهة الصدق
في أحدهما في الخارج بدون تحقق جهة الصدق في الآخر ، لا أن تكون جهة
الصدق فيهما واحدة .
وأما ملاك العموم والخصوص من وجه بين المفهومين : فهو أن تكون جهة
الصدق في كل منهما أعم من ناحية من جهة الصدق في الآخر ، ومتحدة من ناحية
أخرى من جهة الصدق فيه : كالحيوان والأبيض مثلا ، فإن طبيعة الحيوان
الموجودة في مادة الاجتماع بعينها هي الطبيعة الموجودة في مادة الافتراق ،
ولا تزيد ولا تنقص ، لفرض أن الفرد عين الطبيعي في الخارج ، فلا فرق بين الحصة
الموجودة في مادة الاجتماع والحصة الموجودة في مادة الافتراق ، فإن كلتا
الحصتين عين الطبيعة بلا زيادة ونقيصة ، وكذا البياض الموجود في مادة الاجتماع
بعينه هو البياض الموجود في مادة الافتراق وفي موضوع آخر ، فإن كلا الفردين
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 277
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٧٧