عين طبيعته النوعية الواحدة ، ضرورة أن البياض الموجود في مادة الاجتماع
ليس فردا لطبيعة أخرى ، بل هو فرد لتلك الطبيعة وعينها خارجا كبقية أفرادها ،
فلا فرق بينه وبينها من هذه الناحية أصلا .
فالنتيجة على ضوء ذلك : هي أنه لا تعقل النسبة بالعموم من وجه بين
جوهرين أو عرضين ، أو جوهر وعرض ، بداهة أنه لو كانت بين طبيعتين
- جوهرين أو عرضين أو جوهر وعرض - النسبة بالعموم من وجه للزم اتحاد
مقولتين متباينتين في الخارج ، أو اتحاد نوعين من مقولة واحدة ، وكلاهما محال ،
فإن لازم ذلك هو أن يكون شئ واحد - وهو الموجود في مورد الاجتماع -
داخلا تحت مقولتين أو نوعين من مقولة واحدة ، وهذا غير معقول ، لاستحالة أن
يكون فرد واحد فردا لمقولتين أو لنوعين ، بداهة أن فردا واحدا فرد لمقولة
واحدة ، أو لنوع واحد ، وإلا لزم تفصله بفصلين في عرض واحد وهو مستحيل ،
وهذا واضح . فإذا تنحصر النسبة بين طبيعتين جوهرين أو عرضين أو جوهر
وعرض بالتساوي أو التباين أو العموم المطلق ، فلا رابع لها .
كما أنه تنحصر النسبة بالعموم من وجه بين مفهومين عرضيين : كالأبيض
والحلو والمصلي والغاصب وما شاكلهما ، وبين مفهوم عرضي ومفهوم ذاتي مقولي :
كالحيوان والأبيض ونحوهما .
ومن ضوء هذا البيان يظهر فساد ما ذكره ( قدس سره ) من تخصيص استحالة تحقق
النسبة بالعموم من وجه بين جوهرين ، وذلك لأنها كما يستحيل أن تتحقق بين
جوهرين كذلك يستحيل أن تتحقق بين عرضين أو جوهر وعرض كما عرفت الآن .
وأما النقطة السابعة : فقد ظهر مما تقدم : أن المراد من الجهة التقييدية في المقام
ليس اندراج فرد واحد تحت ماهيتين متباينتين ( 1 ) لما عرفت من استحالة ذلك ، بل
المراد منها : ما ذكرناه : من أن ملاك صدق كل منهما على الموجود في مورد
هامش
( 1 ) راجع ص 272 .